الثانية : إذا خير المرء بين الأذان والإمامة ، فينبغي أن يختار الإمامة فإن لكل واحد منهما فضلا ، ولكن الجمع مكروه بل ينبغي أن يكون الإمام غير المؤذن ، وإذا تعذر الجمع فالإمامة أولى . وقال قائلون : الأذان أولى لما نقلناه من فضيلة الأذان ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن » فقالوا : فيها خطر الضمان . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
لا تؤم قومك . قال يا ابن أخي : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « الإمام ضامن » فأكره أن أكون ضامنا .
( الثانية : إذا خير المريد بين الأذان والإمامة فينبغي أن يختار الإمامة ) لمواظبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليها ، وكذا الخلفاء الراشدون من بعده ، ( فإن لكل واحد منهما فضلا ) وردت به الأخبار ، ( ولكن الجمع ) بين الأذان والإمامة ( مكروه ، بل ينبغي أن يكون الإمام غير المؤذن ) تبع فيه صاحب القوت حيث قال : واستحب أن يكون المؤذن غير الإمام ، كذلك كان السلف رحمهم اللّه تعالى ، وقد قيل : كانوا يكرهون أن يكون الإمام مؤذنا روي ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
قلت : والأفضل عندنا كون الإمام هو المؤذن كذا في الدر المختار ، وعليه كان أبو حنيفة .
ففي الجامع الصغير قال يعقوب : رأيت أبا حنيفة رحمه اللّه يؤذن في المغرب ويقيم ولا يجلس ، وفي الفرائد نقلا عن شمس الأئمة : أذان الإمام بنفسه أولى لأن المؤذن يدعو إلى اللّه تعالى ، فمن يكون أعلى درجة فهو أولى الناس به ، ويروى عن عقبة بن عامر قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سفر فلما زالت الشمس أذن وأقام وصلى الظهر .
( وإذا تعذر الجمع فالإمامة أولى وقال قائلون : الأذان أولى لما نقلناه من فضيلة الأذان ) يشير إلى ما تقدم في فضله من الآثار الواردة ، والمعتمد الأول ، فإن قلت ، قول سيدنا عمر رضي اللّه عنه لولا الخليفي لأذنت يدل على أفضلية الأذان وهو خلاف ما قررت من أفضلية الإمامة ، فكيف الجمع بينهما ؟ فالجواب إن هذا لا يستلزم تفضيله عليها ، بل مراده لأذنت مع الإمامة لا مع تركها فتأمل . ( ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن » ) .
قال العراقي : أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة ، وحكى عن ابن المديني أنه لم يثبت ، ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بإسناد حسن اه .
قلت : وأخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه ، والبيهقي في السنن ، والكل عندهم زيادة :
« اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين » والمصنف رحمه اللّه قد فرق الحديث في موضعين .
وأخرج ابن ماجة والحاكم من حديث سهل بن سعد رفعه « الإمام ضامن » وتقدم نقله عن القوت وله قصة ذكرت ( فقالوا فيها ) أي في الإمامة : ( خطر الضمان ) بخلاف الأذان . قال الماوردي : يريد بالضمان واللّه أعلم أنه يتحمل سهو المأموم كما يتحمل الجهر والسورة وغيرهما .