تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شيء من ذلك فليتقدم مهما قدم وعرف من نفسه القيام بشروط الإمامة . ويكره عند ذلك المدافعة فقد قيل : إن قوما تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة فخسف بهم . وما روي من مدافعة الإمامة بين الصحابة رضي اللّه عنهم فسببه ايثارهم من رأوه أنه أولى بذلك أو خوفهم على أنفسهم السهو وخطر ضمان صلاتهم ، فإن الأئمة ضمناء وكان من لم يتعود ذلك ربما يشتغل قلبه ويتشوّش عليه الإخلاص في صلاته حياء من المقتدين ، لا سيما في جهره بالقراءة ، فكان لاحتراز من احترز أسباب من هذا الجنس .
شرح
عنه ، ( فإن لم يكن شيء من ذلك ) أي : الأفقه والأقراء ( فليتقدم مهما قدم وعرف من نفسه القيام بشروط الإمامة ) وهي كثيرة . أعظمها التحرز عن النجاسات ، والتوقي عن الرذائل ، ومعرفة ما يصلح الصلاة وما يفسدها ، والمحافظة على توقي ما يخالف مذهب المأمومين ( وتكره عند ذلك ) أي عند تقديمه وتحليه بالشروط ( المدافعة ) أي لا يتأخر عن الإمامة ويقدم غيره . ( فقد قيل : إن قوما تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة فخسف بهم ) أورده صاحب القوت بلفظ : ولكن إذا أقيمت الصلاة فليتقدم من أمر بها ولا يتدافعون فقد جاء في العلم ان قوما فذكره ( وما روي من مدافعة الإمامة بين الصحابة رضي اللّه عنهم ) وذلك فيما رواه صاحب القوت أنهم اجتمعوا في منزل أحدهم فجعل ابن مسعود يقدم أبا ذر ، وأبو ذر يقدم عمارا ، وعمار يقدم حذيفة فلم يتقدم أحدهم ، فأمروا مولى فتقدم فصلى بهم . ( فسببه إيثارهم من رأوه أولى بها ) هضما لنفوسهم ( أو خوفهم على أنفسهم السهو ) لكمال استغراقهم في صلواتهم . وفي بعض النسخ « الشهرة » بدل « السهو » . ( و ) قيل لأجل ( خطر ضمان الصلاة فإن الأئمة ) كما ورد ( ضمناء ) جمع ضمين ككريم وكرماء بمعنى الضامن كما سيأتي . ( وكان من لم يتعود ذلك ) أي التقدم على القوم ( ربما يشتغل قلبه ) بشيء ( ويشوش عليه ) ذلك الاشتغال ( الإخلاص ) المطلوب ( في الصلاة حياء من المقتدين ) به ( لا سيما في جهره بالقراءة ، فكان احتراز من احترز من ذلك لأسباب من هذا الجنس ) وفي بعض النسخ : فكان لاحتراز من احترز من ذلك أسباب من هذا الجنس ، ولكن الأولى بحال الصحابة الوجه الأول وهو الإيثار وخطر الضمان ، وقد كان ذلك من وصفهم وقد مدحوا به . وأورد صاحب القوت من سنن السلف أنهم كانوا يكرهون أربعة أشياء ويتدافعونها : الفتيا ، والإمامة ، والوصية ، والوديعة . وتقدم هذا في كتاب العلم ، ثم قال ، وقال بعضهم : ما شيء أحب إلي من الصلاة في جماعة أكون مأموما فأكفى سهوها ويتحمل غيري ثقلها ، وهذا قد تقدم قريبا في فضل صلاة الجماعة ثم قال : وكان بشر رحمه اللّه تعالى يقول : من أراد سلامة الدنيا والآخرة فليجتنب أن لا يحدث ولا يشهد ولا يؤم ولا يفتي ، وفي بعضها : ولا يجيب دعوة ولا يقبل هدية . قال : وهذا من تشديده رحمه اللّه تعالى . قال : وقال أبو حازم : كان سهل بن سعد يقدم فتيان قومه يصلون به فقلت له : رحمك اللّه أنت صاحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولك من السابقة والفضل لم