قوما وهم له كارهون » . وكما ينهى عن تقدمه مع كراهتهم ، فكذلك ينهى عن التقدمة إن كان وراءه من هو أفقه منه إلا إذا امتنع من هو أولى منه فله التقدم ، فإن لم يكن
شرح
( العبد الآبق ) أي الفار من سيده بدأ به تغليظا للأمر فيه وفي رواية : حتى يرجع إلّا أن يكون إباقه من إضرار سيده به ولم يجد له ناصرا ، ( وامرأة ) باتت و ( زوجها ساخط عليها ) لأمر شرعي كسوء خلق وترك أدب ونشوز ، وهذا أيضا خرج مخرج الزجر والتهويل ، ( وإمام قوم هم له كارهون ) فإن الإمامة شفاعة ولا يتشفع المرء إلا بمن يحبه ويعتقد منزلته عند المشفوع إليه فيكره أن يؤم قوما يكرهه أكثرهم إن كانت الكراهة لمعنى يذم به شرعا وإلا فلا واللوم على كارهه ، ثم إن الذي يذم شرعا كفسق وبدعة وتساهل في تحرز عن خبث وإخلال بهيئة من هيئات الصلاة وتعامل حرفة مذمومة وعشرة فسقة ونحو ذلك .
قال العراقي : أخرجه الترمذي من حديث أبي إمامة وقال : حسن غريب وضعفه البيهقي اه .
قلت : أخرجه في كتاب الصلاة بزيادة « حتى يرجع الآبق » والباقي سواء . وقال الذهبي :
إسناده ليس بالقوي ، وروي بإسنادين آخرين . واختلف كلام العراقي ففي هذا الكتاب أقر بتضعيف البيهقي ، وفي موضع آخر من شرح الترمذي قال : إسناده حسن ، ووجد بخط الحافظ ابن حجر وصححه ابن حبان اه .
وأخرج ابن ماجة من حديث ابن عباس رفعه : « ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا :
رجل أم قوما وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، واخوان متصارمان » . قال الحافظ مغلطاي في شرح السنن : إسناده لا بأس به . وقال العراقي في شرح الترمذي : إسناده حسن .
وأخرج أبو داود وابن ماجة كلاهما في الصلاة من رواية عبد الرحمن بن زيادة الإفريقي ، عن عمران المغافري ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رفعه : « ثلاثة لا يقبل اللّه منهم صلاة :
الرجل يؤم قوما وهم له كارهون ، والرجل لا يأتي الصلاة إلا دبارا ، ورجل اعتبد محررا » قال العراقي في شرح الترمذي : الإفريقي ضعفه الجمهور . وقال الصدر المناوي : ضعفه الشافعي وغيره ، وفي شرح المهذب : وهو ضعيف .
وأخرج الطبراني من حديث جنادة « من أم قوما وهم له كارهون فإن صلاته لا تجاوز ترقوته » . ( وكما ينهى عن تقدمه ) عليهم ( مع كراهتم ، فكذلك ينهى عن التقدمة إن كان وراءه من هو أفقه منه أو أقرأ ) أي أكثر فقها أو أكثر قراءة للقرآن أي تجويدا له ، فقد أخرج العقيلي من حديث ابن عمر « من أم قوما وفيهم من هو أقرأ منه لكتاب اللّه وأعلم لم يزل في نكال إلى يوم القيامة » وفي الإسناد مجهول . وفي القوت : وإمام المحلة أحق بالصلاة في مسجده فمن طرأ عليه ممن صلى خلفه فإن كان أعلم منه أذن له إمام المحلة في التقديم ، ( إلا إذا امتنع من هو أولى منه ) ولم يرض ( بالتقديم فله التقدم ) حينئذ ، فكأنه صار بإذن منه ونائبا