تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

وعلى الإمام وظائف قبل الصلاة وفي القراءة وفي أركان الصلاة وبعد السلام :

أما الوظائف التي هي قبل الصلاة فستة : أوّلها : أن لا يتقدم للإمامة على قوم يكرهونه ، فإن اختلفوا كان النظر إلى الأكثرين ، فإن كان الأقلون هم أهل الخير والدين فالنظر إليهم أولى . وفي الحديث : « ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم : العبد الآبق ، وامرأة زوجها ساخط عليها ، وإمام أمّ
شرح
يؤمهم وأمهم كذلك إمامة صلى بهم إماما ، والإمام من يؤتم به في الصلاة خاصة يطلق على الذكر والأنثى قال بعضهم : وربما قيل في الأنثى إمامة ، والصواب حذف الهاء لأن الإمام اسم لا صفة ، ويقرب من هذا ما حكاه ابن السكيت في كتاب المقصور والممدود تقول العرب : عالمنا امرأة وأميرنا امرأة . قال : وإنما ذكر لأنه إنما يكون في الرجال أكثر مما في النساء ، فلما احتاجوا إليه في النساء أجروه على الأكثر في موضعه ، وأنت قائل : مؤدب بني فلان امرأة وفلانة شاهد بكذا لأن هذا يكثر في الرجال ويقل في النساء ، ثم قال : وليس بخطأ أن تقول وصية ووكيلة بالتأنيث لأنها صفة المرأة إذا كان لها فيه حظ ، وعلى هذا فلا يمتنع أن يقال : امرأة إمامة لأن في الإمام معنى الصفة اه . ويطلق الإمام أيضا على الخليفة الأعظم وهو الآن شائع في اليمن ، وعلى العالم المقتدى به بقوله أو فعله ، وعلى الكتاب المقتدى به محقا أو مبطلا ، والإمام المبين اللوح المحفوظ وجمع الإمام أئمة ، والأصل أأممة وزان أمثلة ، فأدغمت الميم في الميم بعد نقل حركتها إلى الهمزة ، فمن القراء من يبين الهمزة مخففة على الأصل وبعضهم يسهلها على القياس بين بين ، وبعضهم يبدلها ياء للتخفيف كما في الطيبة فليس شاذا ، وبعض النحاة يعده لحنا ويقول : لا وجه له في القياس ، والائتمام : الاقتداء . يقال : ائتم به . واسم الفاعل مؤتم ، واسم المفعول مؤتم به والصلة فارقة ، والقدوة بالضم والكسر اسم من اقتدى به إذا فعل مثل فعله تأسيا ، وفلان قدوة أي يقتدى به والضم أكثر من الكسر . ( وعلى الإمام وظائف ) مرتبة منها ما هي ( قبل الصلاة ) ومنها ما هي ( قبل القراءة ، و ) منها ما هي ( في أركان الصلاة ، و ) منها ما هي ( بعد السلام ) . ( أما الوظائف التي ) هي ( قبل الصلاة فستة ) . ( الأولى ) منها : ( أن لا يتقدم للإمامة على قوم يكرهونه ) سواء كرهه جيرانه أو كرهه من وراءه من المأمومين فيكره له التقدم ، ( فإن اختلفوا ) بأن كرهه قوم وأحبه قوم ( كان النظر ) في ذلك ( إلى الأكثرين ) منهم ، ( فإن كان الأقلون هم أهل الخير والدين ، فالنظر إليهم أولى ) . ولفظ القوت فإن اختلفوا نظر إلى أهل العلم والدين منهم فحكم بذلك ، ولا يعتبر بالأكثر إذا كان الأقلون هم أهل الخير . ( وفي الحديث : « ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم ) وفي رواية : « آذانهم » وهو كناية عن عدم القبول كما صرح به في رواية الطبراني