يقينا . وقد كان مسلم بن يسار منهم ، وقد نقلنا أنه لم يشعر بسقوط أسطوانة في المسجد وهو في الصلاة . وتأكل طرف من أطراف بعضهم واحتيج فيه إلى القطع فلم يمكن منه فقيل : إنه في الصلاة لا يحس بما يجري عليه ، فقطع وهو في الصلاة . وقال بعضهم :
شرح
كان لمشهوده عاملا ولمشروعه عاقلا عامر بن عبد اللّه بن الزبير ، وقيل : إن التصوّف الإكباب على العمل والإعراض عن العلل ، ثم أسند عن مالك بن أنس عنه : « كان يقف عند موضع الجنائز يدعو وعليه قطيفة سقطت عنه وما يشعر بها » وأسند أيضا من طريق مالك قال : ربما خرج عامر منصرفا من العتمة من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيعرض له الدعاء قبل أن يصل إلى منزله فيرفع يديه فما يزال كذلك حتى ينادى بالصبح فيرجع إلى المسجد فيصلي الصبح بوضوء العتمة . وأسند من طريق سفيان بن عنبسة قال : اشترى عامر بن عبد اللّه نفسه من اللّه ست مرات . وفي رواية أخرى بسبع ديات . وأسند من طريق الأصمعي قال : سرقت نعلا عامر بن عبد اللّه فما انتعل حتى مات رحمه اللّه تعالى .
( وقد كان مسلم بن يسار ) البصري ( منهم ) أي من الخاشعين في الصلاة ، ( وبلغنا أنه لم يشعر بسقوط أسطوانة المسجد ) بجامع البصرة ( وهو في الصلاة ) .
وفي القوت : وكان مسلم بن يسار من العلماء الزاهدين ، فكان إذا دخل في الصلاة يقول لأهله : تحدثوا بما تريدون وافشوا سركم ، فإني لا أسمع ، وكان يقول : وما يدريكم أين قلبي ! وكان يصلي ذات يوم في جامع البصرة فوقعت خلفه أسطوانة معقود بناؤها على أربع طاقات ، فتسامع بها أهل السوق فدخلوا المسجد وهو قائم يصلي كأنه وتد فانفتل من صلاته ، فلما فرغ جاءه الناس يهنونه فقال : وعلى أي شيء تهنوني ؟ قالوا : وقعت هذه الأسطوانة العظيمة وراءك فسلمت منها . فقال : متى وقعت ؟ قالوا : وأنت تصلي . قال : فإني ما شعرت بها اه .
( وتأكّل طرف من أطراف بعضهم واحتيج إلى القطع فلم يمكن منه فقيل : إنه في الصلاة لا يحس بما يجري عليه فقطعت ) وفي نسخة : فقطع منه ذلك الطرف ( وهو في الصلاة ) .
قلت : المراد به عروة بن الزبير عم عامر بن عبد اللّه الذي تقدم ذكره ، وأسند المزني في التهذيب عن هشام بن عروة قال : وقعت الأكلة في رجله فقيل له : ألا ندعو لك طبيبا ، قال : إن شئتم ، فجاء الطبيب فقال : أسقيك شرابا يزول فيه عقلك ، فقال : امض لشأنك ما ظننت أن خلقا يشرب شرابا يزول فيه عقله حتى لا يعرف ربه . قال : فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله فما سمعنا له حسا ، فلما قطعناها جعل يقول : لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت قد عافيت وما ترك حزبه من القراءة تلك الليلة وكان ربع القرآن نظرا في المصحف ، وكان يصوم الدهر كله إلا يوم الفطر والنحر ومات وهو صائم ، وليس في رواية المزني تصريح بأنه قطع عنه ذلك العضو وهو في الصلاة ، وروي من طريق ابن شوذب قال : كان وقع في رجله يعني عروة