فحمله على ظهره إلى منزله ، فلم يزل مغشيا عليه إلى مثل الساعة التي صعق فيها ففاتته خمس صلوات وابن مسعود عند رأسه يقول : هذا واللّه هو الخوف . وكان الربيع يقول : ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها إلا ما أقول ، وما يقال لي ، وكان عامر بن عبد اللّه من خاشعي المصلين ، وكان إذا صلى ربما ضربت ابنته بالدف وتحدث النساء بما يردن في البيت ولم يكن يسمع ذلك ولا يعقله ، وقيل له ذات يوم : هل تحدثك نفسك في الصلاة بشيء ؟ قال : نعم بوقوفي بين يدي اللّه عز وجل ومنصرفي إلى إحدى الدارين ، قيل : فهل تجد شيئا مما نجد من أمور الدنيا ؟ فقال : لأن تختلف الأسنّة فيّ أحب إليّ من أن أجد في صلاتي ما تجدون . وكان يقول : لو كشف الغطاء ما ازددت
شرح
القوت : « خرّ » بدل « سقط » . ( وقعد ابن مسعود عند رأسه إلى ) أن حان ( وقت الصلاة فلم يفق ) من غشيته ( فحمله ) ابن مسعود ( على ظهره إلى ) أن أتى به إلى ( منزله ، فلم يزل مغشيا عليه إلى مثل الساعة التي صعق فيها ففاتته خمس صلوات ) كاملة ، ( وابن مسعود عند رأسه يقول : هذا واللّه هو الخوف ) . هكذا أورده صاحب القوت .
( وكان الربيع ) هذا ( يقول : ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها ) . وفي القوت ، فهمّني فيها ( إلا ما أقول ) أي من تلاوة وتسبيح ، ( وما يقال لي ) أي في المخاطبة والمناجاة والإجابة . كذا أورده صاحب القوت والعوارف .
( وكان عامر بن عبد اللّه ) بن الزبير بن العوّام القرشي الأسدي أبو الحرث المدني أخو ثابت وحمزة وخبيب وعباد وعمر وموسى ، وأمه حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي ( من خاشعي المصلين ) ومن العباد الفاضلين . قال أحمد : ثقة من أوثق الناس . زاد أبو حاتم : صالح ، وقال مالك : كان يغتسل كل يوم طلعت عليه فيه الشمس ويواصل سبع عشرة ثم يمسي فلا يذوق شيئا حتى القابلة يومين وليلة . قال الواقدي : مات قبل هشام أو بعده بقليل . قال :
ومات هشام سنة أربع وعشرين . روى له الجماعة ، ( وكان إذا صلّى ) ربما ( ضربت ابنته بالدف وتحدث النساء بما يردن في البيت ولم يكن يسمع ذلك ولا يعقله ) أي لخشوعه في الصلاة . هكذا أورده صاحب القوت . ( وقيل له ذات يوم : هل تحدث نفسك ) وفي نسخة :
تحدثك نفسك ( في الصلاة بشيء ؟ قال : نعم بوقوفي بين يدي اللّه عز وجل ومنصرفي ) أي مرجعي ( إلى إحدى الدارين . قيل ) له : ( فهل تجد شيئا مما نجد من أمور الدنيا ؟ فقال :
لأن تختلف الأسنة ) جمع سنان وهو من الرمح معروف ( فيّ ) أي في جسدي ( أحب إليّ من أن أجد في صلاتي ما تجدون ) . كذا أورده صاحب القوت والعوارف ، ( وكان يقول : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ) كذا أورده صاحب القوت ، والمشهور أنه من قول علي رضي اللّه عنه ، وأورد صاحب الحلية في ترجمة عامر هذا فقال : ومنهم الداعي العامل الخافي العاقل