وأن يعيذنا من عقوبة من تزينت أقواله وقبحت أفعاله إنه الكريم المنان القديم الإحسان ، وصلّى اللّه على كل عبد مصطفى .
حكايات وأخبار في صلاة الخاشعين رضي اللّه عنهم :
اعلم أن الخشوع ثمرة الايمان ونتيجة اليقين الحاصل بجلال اللّه عز وجل ، ومن رزق ذلك فإنه يكون خاشعا في الصلاة وفي غير الصلاة بل في خلوته . وفي بيت الماء عند قضاء الحاجة ، فإن وجب الخشوع معرفة اطلاع اللّه تعالى على العبد ومعرفة جلاله ومعرفة تقصير العبد ، فمن هذه المعارف يتولد الخشوع وليست مختصة بالصلاة ، ولذلك روي عن بعضهم أنه لم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من اللّه سبحانه
شرح
المنة ( القديم الإحسان ) أي الدائمة ، ( وصلّى اللّه على كل عبد مصطفى ) وسلم . وسقطت الجملة الأخيرة من بعض النسخ . وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
حكايات وأخبار في صلاة الخاشعين :
( اعلم أن الخشوع ) معنى يقوم بالنفس ينشأ من استحضار اطلاع اللّه تعالى على العباد ، فيظهر عنه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة ، وبهذا الاعتبار هو : ( ثمرة الإيمان ) الكامل وخلاصته ( و ) باعتبار أنه ينشأ عن خوف ورجاء هو ( نتيجة اليقين الحاصل بجلال اللّه تعالى ) أي بمشاهدته ، فإذا المعت طوالع تجليه تحقق الخشوع ، ( ومن رزق ذلك فإنه يكون خاشعا في الصلاة ) متذللا لا يتجاوز بصره عن موضع سجوده غير ملتفت يمنة ويسرة ( و ) بالنظر إلى سكون الأطراف وغض البصر يكون خاشعا ( في غير الصلاة ) أيضا ( بل ) يكون خاشعا ( في خلواته ) بالنظر إلى الخوف والحياء من اللّه تعالى ، ( وفي بيت الماء ) أي الخلاء ( عند قضاء الحاجة ) ، وفي كل ذلك آداب معروفة . فالخاشع في غير الصلاة أن يخشع في جلوسه مع أصحابه وقيامه ومشيه وركوبه وحديثه وأكله وشربه وسائر معاملاته ، وفي خلواته عند التعري والجماع وعشرة الأهل . وفي بيت الماء عند قعوده وقيامه عنه ، ( فإن موجب الخشوع ) هو ( معرفة اطلاع اللّه تعالى على العبد ) ومراقبته له في كل أحواله بحيث لا تخفى عليه خافية ، ( ومعرفة تقصير العبد ) في سائر أفعاله ، ( فمن هذه المعارف يتولد الخشوع وليست ) بهذا المعنى ( مختصة بالصلاة ) ليس إلّا ، بل عام في سائر الأحوال والأطوار والتقلبات . ( ولذلك روي عن بعضهم أنه لم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من اللّه وخشوعا له ) . روي ذلك في مناقب الإمام أبي حنيفة ، وورد عليّ رجل من الصالحين يقال له أحمد بن محمد بن عثمان اليعقوبي فسمع من الحديث وتردد إليّ كثيرا فما رأيته رفع رأسه إلى فوق قط . أخبرني من يصحبه أنه هكذا شأنه منذ نشأ لم يرفع رأسه إلى السماء مطلقا سواء في خلوته أو جلوته ، وتوجه إلى الحجاز فتوفي راجعا رحمه اللّه تعالى .