ويقال : إن طلحة والزبير ، وطائفة من الصحابة رضي اللّه عنهم كانوا أخف الناس صلاة ، وقالوا : نبادر بها وسوسة الشيطان .
وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال على المنبر : إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل للّه تعالى صلاة ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على اللّه عز وجل فيها . وسئل أبو العالية عن قوله : «
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
[ الماعون : 5 ] ، قال : هو الذي يسهو في صلاته فلا يدري على كم ينصرف أعلى شفع أم على وتر ؟ وقال الحسن : هو الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى تخرج ، وقال بعضهم : هو الذي إن صلّاها في أول الوقت لم يفرح وإن أخّرها عن الوقت لم يحزن فلا يرى تعجيلها خيرا ولا تأخيرها إثما . واعلم أن الصلاة قد يحسب بعضها ويكتب
شرح
( ويقال : إن طلحة والزبير ) كلاهما من العشرة الكرام ، ( وطائفة من الصحابة رضي اللّه عنهم ) ونص القوت ويقال : إن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منهم طلحة والزبير ( كانوا أخف الناس صلاة وقالوا ) لما سئلوا عن ذلك : ( نبادر بها وسوسة الشيطان ) .
( وروي عن عمر بن الخطاب ) ونص القوت : وروينا عن عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) أنه ( قال ) وهو ( على المنبر : إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل للّه صلاة ) ونص القوت : وما أكمل صلاته . ( قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لا يتم خشوعها ) واخباتها ( وتواضعها وإقباله على اللّه تعالى فيها ) هكذا أورده صاحب القوت والعوارف .
( وسئل أبو العالية ) رفيع بن مهران الرياحي البصري ، أسلم بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وسلم لسنتين ودخل على أبي بكر الصديق ، وصلى خلف عمر بن الخطاب ، وهو مجمع على ثقته . قال أبو بكر ابن أبي داود : ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية . مات سنة تسعين ، وروى له الجماعة ( عن قوله تعالى :الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) [ الماعون : 5 ] أي عن تفسير الساهي ما ذا هو ؟ ( قال : هو الذي يسهو عن صلاته فلا يدري على كم ينصرف أعلى شفع أم على وتر ) كذا أورده صاحب القوت .
( وقال الحسن ) البصري لما سئل عن تفسير هذا القول : هو ( الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى يخرج ) وقتها ، وكان يقول : أما واللّه لو تركوها لكفروا ، ولكن سهوا عن الوقت . ( وقال بعضهم ) أي غيرهم من السلف ( هو الذي إن صلاها في أول الوقت ) وفي الجماعة ( لم يفرح وإن أخرها عن أول الوقت لم يحزن ) ونص القوت : وإن صلاها بعد الوقت لم يحزن ( فلا يرى ) وجعله صاحب القوت قولا آخر لبعضهم فقال : وقيل معناه هو الذي لا يرى ( تعجيلها برا ولا تأخيرها إثما ) ، ولما كان هذا القول راجعا في المعنى إلى ما قلبه لم يأت به مستقلا .