تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بعضها دون بعض كما دلت الأخبار عليه ، وإن كان الفقيه يقول : إن الصلاة في الصحة لا تتجزأ ولكن ذلك له معنى آخر ذكرناه ، وهذا المعنى دلت عليه الأحاديث إذ ورد جبر نقصان الفرائض بالنوافل . وفي الخبر : « قال عيسى عليه السلام : يقول اللّه
شرح
( واعلم أن الصلاة قد يحسب بعضها دون بعض ويكتب بعضها دون بعض كما دلت الأخبار على ذلك ) تقدم بعضها مما يدل على أنه لا يقبل من الصلاة إلا ما قارنه الخشوع والإخبات والإنابة ، ( وإن كان الفقيه يقول : إن الصلاة في الصحة لا تتجزأ ) ولا تتبعض ( ولكن ذلك ) صحيح و ( له معنى آخر ذكرناه ) آنفا ، ( وهذا المعنى الذي دلت عليه الأحاديث ) الواردة ( إذ ) قد ( ورد جبر نقصان الفرائض بالنوافل ) كما في القوت : « أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإن وجدت كاملة وإلا يقول اللّه تعالى : « انظروا لعبدي نوافل فتتم به فرائضه من نوافله » ثم يعمل بسائر الفرائض كذلك يوفى كل فرض في جنسه من النوافل . وقال العراقي : أخرجه أصحاب السنن ، والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة « إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته » وفيه « فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب عز وجل : انظروا لعبدي هل من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة » اه . قلت : وأخرج أحمد ، وأبو داود وابن ماجة والحاكم من حديث تميم الداري رفعه : « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها قال اللّه لملائكته : انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون به فريضته ، ثم الزكاة كذلك ، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك » . وأخرج الحاكم في الكنى ، عن ابن عمر « أول ما افترض اللّه على أمتي الصلوات الخمس ، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس ، وأول ما يسئلون عن الصلوات الخمس ، فمن كان ضيع شيئا منها يقول اللّه تبارك وتعالى : انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة » الحديث . وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه بن قرط رفعه : « من صلى صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم » . وفي القوت قيل إن الصلوات الخمس يلفق بعضها إلى بعض حتى يتم بها للعبد صلاة واحدة ، وقيل : من الناس من يصلي خمسين صلاة فتكمل له بها خمس صلوات ، وأن اللّه تعالى ليستوفي من العبد ما أمره كما فرضه عليه وإلّا تممه من سائر أعماله النوافل لأنه ما فرض على العبد إلا ما يطيقه بقوته إذا لم يكلفه ما لا طاقة له به . ( وقال عيسى عليه السلام : « يقول اللّه تعالى بالفرائض نجا مني عبدي وبالنوافل تقرب إليّ عبدي » ) هكذا رواه صاحب القوت ، ولفظه : وروينا عن عيسى عليه السلام فذكره ، وله