فالقائمون لا يركعون إلى يوم القيامة ، والساجدون لا يرفعون إلى يوم القيامة ، وهكذا الراكعون والقاعدون ، فإن ما رزق اللّه تعالى الملائكة من القرب والرتبة لازم لهم مستمر على حال واحد لا يزيد ولا ينقص ، ولذلك أخبر اللّه عنهم أنهم قالوا :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] ، وفارق الإنسان الملائكة في الترقي من درجة إلى درجة فإنه لا يزال يتقرب إلى اللّه تعالى فيستفيد مزيد قربه وباب المزيد مسدود على الملائكة عليهم السلام ، وليس لكل واحد إلا رتبته التي هي وقف عليه . وعبادته التي هو مشغول بها لا ينتقل إلى غيرها ولا يفتر عنها
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا
شرح
ملك ، فالقائمون ) صف ( لا يركعون إلى يوم القيامة ، والساجدون لا يرفعون إلى يوم القيامة ، وهكذا الراكعون والقاعدون ) .
هكذا أورده صاحب القوت ، وتبعه صاحب العوارف : إلا أنه أورد قبل هذا ما نصه . وقال بعض العلماء : الصلاة خدمة اللّه عز وجل في أرضه ، والمصلون خدام الملك على بساطه . ويقال :
إن المصلين من الملائكة يسمون في السماوات خدام الرحمن ويفتخرون بذلك على سائر الملائكة .
ويقال : « إن المؤمن إذا صلّى ركعتين » فساقه إلى قوله : « والقاعدون » وزاد : ثم قد جمع له أركان الصلاة الستة من التلاوة والتسبيح والحمد والاستغفار والدعاء والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفرق ذلك على ستين ألف ملك لأن كل صف من الملائكة عبادته ذكر من الأذكار الستة ، فإذا رأت الملائكة ما جمع من الأذكار في الركعتين عجبت منه وباهاهم اللّه عز وجل به لأنه قد فرق تلك الأعمال والأذكار على مائة ألف ملك إلى هنا عبارة القوت .
وقال في العوارف بعد ما ذكر الخبر المتقدم . وقيل : في الصلاة أربع هيئات وستة أذكار فالهيئات الأربع : القيام والقعود والركوع والسجود ، والأذكار الستة : التلاوة والتسبيح والحمد والاستغفار والدعاء والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فصارت عشرة كاملة ، تفرق هذه العشرة على عشرة صفوف من الملائكة كل صف عشرة آلاف فيجتمع في الركعتين ما يفرق على مائة ألف من الملائكة .
ثم قال المصنف : ( فإن ما رزق اللّه الملائكة ) وفي نسخة : فإن ما رزقته الملائكة ( من القرب والرتبة لازم لهم مستمر على حال واحد لا يزيد ولا ينقص ، ولذلك أخبر اللّه عنهم أنهم قالوا :وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) [ الصافات : 164 ] أي : لا نتعداه .
( وفارق الإنسان الملائكة في الترقي من درجة إلى درجة ) أخرى ( فإنه لا يزال يتقرب إلى اللّه تعالى ) ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة : « لا يزال يتقرب إليّ العبد بالنوافل حتى أكون سمعه » الحديث . ( فيستفيد ) بذلك ( قربه ) من اللّه تعالى ( ومزيدا عليه إذ باب المزيد مسدود على الملائكة ) عليهم السلام . وفي نسخة : من الملائكة ، ( وليس لكل واحد منهم إلا رتبته التي هي وقف عليه ) أي حبس عليه . ( وعبادته التي هو مشغول بها لا