أطورا فلا ينبغي أن ينكر كل واحد ما وراء درجته ، نعم لما طلبوا هذا من المجادلة والمباحثة المشوّشة ولم يطلبوها من تصفية القلوب عما سوى اللّه عز وجل فقدوه فأنكروه . ومن لم يكن من أهل المكاشفة فلا أقل من أن يؤمن بالغيب ويصدق به إلى أن يشاهد بالتجربة . ففي الخبر ، « أن العبد إذا قام في الصلاة رفع اللّه سبحانه الحجاب بينه وبين عبده وواجهه بوجهه وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء يصلون بصلاته ويؤمنون على دعائه ، وأن المصلي لينثر عليه البر من عنان السماء إلى مفرق رأسه وينادي مناد : لو علم هذا المناجي من يناجي ما التفت . وأن أبواب السماء تفتح
شرح
عن قيام العبد بالحق عند الفناء عن نفسه ، وذلك بتولي الحق إياه حتى يبلغه إلى غاية مقام القرب والتمكين وهي الولاية الخاصة ، وأما العامة فعبارة عن توالي الطاعات من غير تخلل عصيان ( لزمه أن ينكر طور النبوّة وقد خلق ) اللّه ( الخلق أطوارا ) أي على أحوال مختلفة وهيئات متباينة ( فلا ينبغي أن ينكر واحد ما وراء درجته ) .وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه بالأبصار( نعم لما طلبوا هذا ) النوع من الأحوال ( من ) طريق ( المجادلة ) والمخاصمة ( والمباحثة المشوّشة ) للفكر ( ولم يطلبوها من ) باب الرياضات والتنقية ( وتصفية القلب عما سوى اللّه تعالى فقدوه فأنكروه ) لا محالة وأنكروا على من قام به ، ( و ) الحق أن ( من لم يكن من أهل المكاشفة ) ولم يوفق لفك أسرارها ( فلا أقل ) أحواله ( من أن يؤمن بالغيب ) أي يصدق بما غاب عن عقله وحجب عن بصره ، فيكون من الذين أثنى اللّه عليهم في كتابه :الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ[ البقرة : 3 ] ( و ) لا أقل من أن ( يصدق به ) بعد الإيمان ( إلى أن يشاهد بالتجربة ) بهمة مرشد كامل خبير . يهديه إلى الرشد ، فتنكشف له تلك العلوم والمعارف والكمالات حتى يتعجب منها .
ولقد عرضت مرة مسألة من علوم المكاشفة على رجل من أهل العلم منصف معتقد ، فلما فهمها تعجب غاية العجب وقال : من أين هذا فإني قلبت كذا وكذا كتاب من فنون شتى ولم أذق مثل هذا . ثم قال : كنت أظن في نفسي أني كملت وما بعد ما حصلته كمال ، فلما سمعت منك كذا أيقنت على نفسي بالنقصان فتأمل هذا رحمك اللّه من أكون وما يدريني علوم المكاشفة .
( ففي الخبر : « أن العبد إذا قام إلى الصلاة رفع اللّه سبحانه الحجاب فيما بينه وبين عبده وواجهه بوجهه وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء يصلون بصلاته ويؤمّنون على دعائه ، وأن المصلي لينتثر ) وفي بعض النسخ : لينثر ( عليه البر من عنان السماء ) أي السحاب ( إلى مفرق رأسه ويناديه مناد لو علم المناجي من يناجي ما التفت ) وفي نسخة : ما انفتل ، ومثله في القوت . ( وأن أبواب السماء تفتح ) وفي القوت : لتفتح ( للمصلين ، وأن اللّه