تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
للمصلين . وأن اللّه عز وجل يباهي ملائكته بعبده المصلي » . ففتح أبواب السماء ومواجهة اللّه تعالى إياه بوجهه كناية عن الكشف الذي ذكرناه . وفي التوراة مكتوب : يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي مصليا باكيا فأنا اللّه الذي اقتربت من قلبك وبالغيب رأيت نوري ، قال : فكنا نرى أن تلك الرقة والبكاء والفتوح الذي يجده المصلي في قلبه من دنو الرب سبحانه من القلب ، وإذا لم يكن هذا الدنو هو القرب بالمكان فلا معنى له إلا الدنو بالهداية والرحمة وكشف الحجاب . ويقال : إن العبد إذا صلى ركعتين عجب منه عشرة صفوف من الملائكة كل صف منهم عشرة آلاف وباهى اللّه به مائة ألف ملك ، وذلك أن العبد قد جمع في الصلاة بين القيام والقعود والركوع والسجود . وقد فرق اللّه ذلك على أربعين ألف ملك ،
شرح
عز وجل يباهي ملائكته بعبده المصلي » ) وفي بعض النسخ : ليباهي ملائكته بعبيده المصلين . ونص القوت : بصفوف المصلين . قلت : أورده صاحب القوت هكذا باختلاف يسير نبهنا عليه ، وكذا السهروردي في العوارف ونص كل منهما ؛ وقد ورد في الأخبار ثم ساقاه ، إلّا أن صاحب العوارف انتهى إلى قوله : « ما التفت أو ما انفتل » فجمع بين الروايتين . وقال العراقي : لم أجده اه . ( ففتح أبواب السماء ومواجهة اللّه تعالى إياه بوجهه كناية عن الكشف الذي ذكرناه ) ، وكذا رفع الحجاب من البين يؤذن بالكشف المذكور . ( وفي التوراة ) وهي الكتاب الذي أنزل على موسى عليه السلام ، وهل هو سرياني أو عربي ؟ وعلى الأخير اختلف في اشتقاقه على أقوال ذكرتها في شرحي على القاموس ( مكتوب : يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يديّ مصليا باكيا فأنا اللّه الذي اقتربت من قلبك وبالغيب رأيت نوري ) . كذا أورده صاحب القوت ونصه وفي الأخبار : إن اللّه كتب في التوراة يا ابن آدم فساقه سواء ، وفي آخره : ( قال : فكنا نرى ) ، ونص القوت ، نقول : ( أن تلك الرقة والبكاء والفتوح الذي يجده ) ونص القوت التي يجدها ( المصلي في قلبه من دنوّ الرب سبحانه من قلبه ) إلى هنا نص القوت . زاد المصنف : ( وإذا لم يكن هذا الدنوّ هو القرب بالمكان ) لاستحالته عليه سبحانه لأنه منزه عن كل ما يخص الأجسام ( فلا معنى له إلا الدنوّ بالهداية والرحمة وكشف الحجاب ) فيقال : دنا منه أي هداه أي جعله علما يهتدى به ورحمه بالرحمة الامتنانية وكشف عن قلبه حجاب الغفلة . ( ويقال : إن العبد إذا صلّى ركعتين عجب منه عشرة صفوف من الملائكة كل صف منهم عشرة آلاف وباهى اللّه به مائة ألف ملك ، وذلك أن العبد قد جمع في الصلاة بين ) الأركان الأربعة من ( القيام والقعود والركوع والسجود ، وقد فرق ذلك على أربعين ألف
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 265 | مرتضى الزبيدي