تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وافيا بعدد عباده الصالحين . ثم تشهد له تعالى بالوحدانية ولمحمد نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بالرسالة مجددا عهد اللّه سبحانه بإعادة كلمتي الشهادة ومستأنفا للتحصن بها . ثم ادع في آخر
شرح
تلك الحالة في مقام غير مقام النبوة ، ثم يخاطب بنفسه من حيث المقام الذي أقيم فيه نفسه أيضا من كونه نبيا ويحضره من أجل الخطاب فيقول : السلام عليك أيها النبي فعل الأجنبي ، واللّه أعلم . ( ثم تأمّل أن يرد اللّه سبحانه عليك سلاما وافيا بعدد عباده الصالحين ) نظرا إلى سعة رحمته ، ( ثم تشهد له تعالى بالوحدانية ولمحمد نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بالرسالة مجددا عهد اللّه سبحانه ) الذي أمرت بمراعاته في قوله تعالى :وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ[ المؤمنون : 8 ] ( بإعادة كلمتي الشهادة ومستأنفا للتحصن بها ) من شر وسواس الشيطان ردا للعجز على الصدر فتقول : « أشهد أن لا إله إلا اللّه » زاد ابن أبي شيبة « وحده لا شريك له » وسنده ضعيف ، وثبتت هذه الزيادة أيضا في حديث أبي موسى عند مسلم ، وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ « وأشهد أن محمدا رسول اللّه » كذا في حديث ابن عباس عند مسلم ، وأرباب السنن وهو الذي رجحه الشيخان الرافعي والنووي ، وان الإضافة للضمير لا تكفي ، لكن المختار أنه يجوز لما ثبت في الصحيحين . أما معنى الشهادة ؛ فقد تقدم في أول التشهد وهذا التوحيد هنا إنما هو توحيد ما يقتضيه عمل الصلاة عموما وما يقتضيه حال كل مصلّ في صلاته خصوصا ، فإن أحوال المصلين تختلف بلا شك ، ثم عطف الشهادة بالرسالة على شهادة التوحيد ليؤذن بالقرب الإلهي من المرسل بما فيه من ذكر الرسالة المضافة إلى اللّه ، وبدأ بالشهادة حين عطفها باسمه محمد لما جمع فيه من المحامد . أي : بها استحق العطف بحرف التشريك وذكر الرسالة دون النبوة لتضمنها إياها ، فلو ذكر النبوّة وحدها كان يبقى علينا اختصاصه بالرسالة فيحتاج إلى ذكرها حتى نعلم بخصوص أوصافه على من ليس له منزلة الرسالة من عباد اللّه النبيين ، فهذا تشهد لسان الجلال . وأما تشهد لسان الجمال ؛ فهو تشهد ابن مسعود وهو على هذا الحد إلّا ما اختص به مما نذكره وهو أن يقول صاحب هذا المقام بلسانه : والصلوات والطيبات فأتى بالصلوات لعموم ما تدل عليه في الرحموتيات والدعاء وأنواعه من الأحوال وكلها صلاة ، وعطف عليها بالنعتية بالطيبات ليطيب بها نفسا ، واختص في هذا التشهد بإضافة العبودية إلى ألوهيته لا إلى اللّه وهو مقام شريف في حق رسول اللّه حيث أخبر أنه صلّى اللّه عليه وسلم في حال نظره في ربه من حيث ما تستحقه ذاته التي لا تعرف ولا مناسبة بينهما وبين الممكنات بخلاف من قال بلسان الكمال . وأشهد أن محمدا عبد اللّه ورسوله ، فإن الإضافة بالعبودية كانت إلى اللّه لا إلى ألوهيته ، وهو أن ينظر فيه من حيث ما يطلبه الممكن ويليق وهو دون ما تشهد به ابن مسعود ، وأسقط المتشهد بلسان الجلال وبلسان الجمال « الزاكيات » فإنهما راعوا الاشتراك في الزيادة وراعى عمر ما في الزكاة من التقديس مع وجود الزيادة التي تشترك فيها مع البركة ، فاكتفى بالزاكيات . وأنكر هذا جماعة من أهل الرسوم ممن لا علم لهم بعلوم الأذواق ومواقع اختلاف خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يأت