كان يحيى بن وثاب إذا صلى مكث ما شاء اللّه تعرف عليه كآبة الصلاة . وكان إبراهيم يمكث بعد الصلاة ساعة كأنه مريض ، فهذا تفصيل صلاة الخاشعين .
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
[ المؤمنون : 2 ]
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
[ المعارج : 34 ]
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
[ المعارج : 23 ] والّذين هم يناجون اللّه على قدر استطاعتهم في العبودية . فليعرض الإنسان نفسه على هذه الصلاة ، فبالقدر الذي يسر له منه ينبغي أن يفرح وعلى ما يفوته ينبغي أن يتحسر ، وفي مداومته ذلك ينبغي أن يجتهد . وأما صلاة الغافلين فهي مخطرة إلا أن يتغمده اللّه برحمته والرحمة واسعة والكرم فائض ، فنسأل اللّه أن يتغمدنا برحمته ويغمرنا بمغفرته إذ لا وسيلة لنا إلا
شرح
( كان يحيى بن وثاب إذا صلى مكث ما شاء اللّه تعرف عليه كآبة الصلاة ) أي لاستشعاره عدم القبول ، وهو يحيى بن وثاب الأسدي مولاهم الكوفي إمام أهل القراءة بالكوفة .
قال النسائي : ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات . وقال غيره عن الأعمش : كان من أحسن الناس قراءة ، وربما اشتهيت أن أقبّل رأسه من حسن قراءته ، وكان إذا قرأ لا تسمع في المسجد حركة وكأن ليس بالمسجد أحد . وقال الأعمش أيضا : كنت إذا رأيت يحيى بن وثاب قد جاء قلت هذا قد وقف للحساب يقول : أي رب أذنبت كذا فعفوت عني فلا أعود يا رب أذنبت كذا وكذا فعفوت عني فلا أعود أبدا ، فأقول هذا كله يوم يوقف للحساب . مات سنة ثلاث ومائة . روى له الجماعة سوى أبي داود .
( وكان إبراهيم ) يعني النخعي ( يمكث بعد الصلاة ساعة كأنه مريض ) أي يعرف ذلك من وجهه لكمال استغراقه في الصلاة أو لاستشعاره خوف عدم القبول ، ( فهذا تفصيل صلاة الخاشعينالَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ[ المؤمنون : 2 ] و ) صلاة (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَو ) صلاة (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ[ المعارج : 23 ] و ) صلاة ( الذين هم يناجون اللّه تعالى على قدر استطاعتهم في العبودية ) فمن قوي عنده مقام العبودية ظهر عليه سلطان الربوبية ، فأورثه الخشوع والاستكانة في المناجاة . ( فليعرض الإنسان نفسه على هذه الصلوات ) وفي نسخة : الصلاة ، ( فالقدر ) وفي نسخة : فبالقدر ( الذي تيسر له منها ) وفي نسخة : الذي تيسر له منه ( ينبغي أن يفرح وعلى ما يفوته ينبغي أن يتحسر ) وهذا أقل الدرجات ، ( وفي مداومته ذلك ) وملازمته ( ينبغي أن يجتهد ) ببذل وسعه له . ( وأما صلاة الغافلين ) فيها عما ذكر من الهيئات ( فهي مخطرة ) وفي نسخة : فإنها أي ذات خطر ( إلا أن يتغمد اللّه ) أي يغطي برحمته فالرحمة واسعة لقوله تعالى :رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[ الأعراف : 156 ] ( والكرم فائض ) أي سائل جار لا ينقطع أبدا .
( فنسأل اللّه أن يغمرنا ) أي يعمنا ( برحمته ) العامة ( ويتغمدنا بمغفرته ) الشاملة ، ( إذ لا وسيلة لنا ) نتوسل بها إليه ( إلا الاعتراف بالعجز ) والقصور ( عن القيام بطاعته ) أي