تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
صلاتك بالدعاء المأثور مع التواضع والخشوع والضراعة والابتهال وصدق الرجاء بالإجابة . وأشرك في دعائك أبويك وسائر المؤمنين . واقصد عند التسليم السلام على
شرح
في لسان الجلال في نعت التحيات بحرف عطف ، وقال فيها سلام بالتنكير لمراعاة خصوص حال كل مصلّ ، فجاء بسلام منكر ليأخذ كل مصلّ منه على حسب حاله في مقام السلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفي مقام السلام على نفسه والصالحين من عباد اللّه ، وكذلك اختص بترك تكرار لفظ الشهادة في الرسالة كما في بعض رواياته . وذكره الرافعي في الشرح واكتفى بالواو لما فيها من قوّة الاشتراك وذلك مثل قوله تعالى :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ[ آل عمران : 18 ] ولم يعطف بذكر الشهادة تشريفا لهم وإن كان قد فصلهم عن شهادته لنفسه بذكر لا إله إلا هو ، وأسقط كذلك لفظ العبودية لتضمن الرسالة إياها ، واللّه أعلم . تنبيه : قال الحافظ ابن حجر : وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود في التشهد ما يقتضي المغايرة بين زمانه صلّى اللّه عليه وسلم فيقال بلفظ الخطاب ، وأما بعده فبلفظ الغيبة ، ففي الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق هذا الحديث قال : وهو بين ظهرانينا ، فلما قبض قلنا : السلام يعني على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وأخرجه أبو عوانة في صحيحه ، والسراج ، والجوزقي ، وأبو نعيم الأصبهاني ، والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ : « فلما قبض قلنا السلام على النبي » بحذف لفظ « يعني » . قال السبكي في شرح المنهاج : بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانه وحده إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم غير واجب ، فيقال : « السلام على النبي » اه . قال الحافظ ، قلت : قد صح بلا ريب وقد وجدت له تابعا قويا . قال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي صلّى اللّه عليه وسلم حي : « السلام عليك أيها النبي » فلما مات قالوا : « السلام على النبي » وهذا إسناد صحيح ، واللّه أعلم . ( ثم ادع في آخر صلاتك ) أي في التشهد قبل السلام ( بالدعاء المأثور ) أي المنقول عنه صلّى اللّه عليه وسلم أو عن أصحابه ، وأحسنه ما رواه البخاري من حديث عائشة رفعته : « كان يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات . اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم » . وأخرجه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ( مع التواضع ) التام ( والخشوع ) العام ( والضراعة ) الصادقة ( والابتهال ) الخالص ( وصدق الرجاء بالإجابة ) ، وهذه شروط الدعاء . ( وأشرك في دعائك أبويك ) اللذين ربياك صغيرا بالاستغفار لهم والترحم عليهم ، وفي معنى الأبوين الشيوخ فهم آباء الأرواح وليس