الملائكة والحاضرين وانو ختم الصلاة به ، واستشعر شكر اللّه سبحانه على توفيقه لإتمام هذه الطاعة . وتوهم أنك مودع لصلاتك هذه وأنك ربما لا تعيش لمثلها . وقال صلّى اللّه عليه وسلم للذي أوصاه : « صلّ صلاة مودع » . ثم أشعر قلبك الوجل والحياء من التقصير في الصلاة وخف أن لا تقبل صلاتك وأن تكون ممقوتا بذنب ظاهر أو باطن فترد صلاتك في وجهك ، وترجو مع ذلك أن يقبلها بكرمه وفضله .
شرح
حقهم بأقل من حقوق الأبوين ، ( و ) عم بعد هذا التخصيص ( سائر المؤمنين ) في مشارق الأرض ومغاربها حيثما كانوا وحيثما حلّوا ، ( واقصد عند التسليم السلام على الملائكة ) المقربين ( والحاضرين ) من المؤمنين وصالحي الجن إن كان في جماعة ، فإن كان منفردا فليقتصر على الملائكة كتبة الأعمال . وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ( وانو ختم الصلاة به ) أي بالتسليم الأول .
إشارة : اعلم أن السلام لا يصح من المصلي إلا أن يكون المصلي في حال صلاته مناجيا ربه غائبا عن الأكوان وعن الحاضرين معه ، فإذا أراد الفراغ من الصلاة والانتقال من تلك الحالة إلى حالة مشاهدة الأكوان والجماعة سلّم عليهم سلام القادم لغيبته عنهم في صلاته ، فإن كان المصلي لم يزل مع الأكوان في صلاته فعلى من يسلم فإنه ما برح عندهم ، فهلا استحى هذا المصلي حيث يرى بسلامه من صلاته أنه كان عند اللّه في تلك الحالة ، فسلام العارف من الصلاة لانتقاله من حال إلى حال فيسلم تسليمتين تسليمة لمن ينتقل عنه وتسليمة لمن قدم عليه ، ( واستشعر بشكر اللّه سبحانه على ) نعمة ( توفيقه ) إياك ( لاتمام هذه الطاعة ) بالكيفية المذكورة ، ( وتوهم في نفسك أنك مودع لصلاتك هذه ) وأن هذه آخر صلواتك ، ( وأنك ربما لا تعيش لمثلها .
قال صلّى اللّه عليه وسلم للذي أوصاه : « صل صلاة مودع » ) .
ونص القوت : وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد رأى أنس مالك رجلا يتوضأ فقال : « إذا صليت فصل صلاة مودع » وتقدم الكلام عليه ، ثم رأيت في الحلية لأبي نعيم قال في ترجمة معاذ بن جبل :
حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا سليمان بن حبان ، حدثنا زياد مولى لقريش عن معاوية بن قرة قال : قال معاذ بن جبل لابنه : « يا بني إذا صليت فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدا ، واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين حسنة قدمها وحسنة أخرها » .
( ثم أشعر قلبك الوجل والحياء والتقصير في الصلاة وخف ) في نفسك ( أن لا تقبل صلاتك ) عند اللّه تعالى ( وأن تكون ممقوتا ) أي مبغوضا ( بذنب ظاهر أو باطن ) لأن المؤمن لا يخلو عنهما ( فترد صلاتك عليك ) بسبب ذلك بعد أن تلف كما تلف الخرقة ، كما ورد ذلك في حديث تقدم ذكره في فضل الصلاة ، ( و ) أنت ( ترجو مع ذلك ) أي مع هذا الاستشعار ( أن يقبلها ) منك مولاك ( بكرمه وفضله ) وعموم رحمته .