ورحمة اللّه وبركاته » وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه . ثم تسلم على نفسك وعلى جميع عباد اللّه الصالحين . ثم تأمل أن يرد اللّه سبحانه عليك سلاما
شرح
من السلامة عن كل ما يشنؤه في مقامه في ذلك ، ثم عطف فقال : ( وبركاته ) هي البركات المضافة إلى ألوهيته ، والبركات هي الزيادة ، وقد قيل له :وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[ طه : 114 ] فكان هذا المصلي في هذه التحيات يقول له : سلام عليك ورحمة تقتضي الزيادات عندك من العلم باللّه الذي هو أشرف الحالات عند اللّه ، ( وليصدق أملك ) أيها المصلي العارف ( في أنه ) أي هذا السلام وما بعده ( يبلغه ) صلّى اللّه عليه وسلم في برزخه ، كما ورد ذلك في الأخبار الصحيحة ، ( و ) أنه صلّى اللّه عليه وسلم ( يرد عليك ما هو أوفى منه ) وذلك بواسطة ملائكة وكلت للتبليغ .
( ثم تسلم ) وفي نسخة : ثم سلم ( على نفسك ) فتقول : السلام علينا بشمول السلام وأجناسه كما سلمت على النبي وجاء بنون الجمع ليؤذن أن كل جزء من هذا المسلم مسلم على بقية أجزائه وعوالمه ، وذلك إذا كان هذا العبد قد نظر إلى بيت قلبه ونزه الحق أن يكون حالا في قلبه وإن وسعه لما يقتضيه جلال اللّه من عدم المناسبة بين ذاته تعالى وبين خلقه ، ورأى بيت قلبه خاليا من كل ما سوى اللّه فسلم على نفسه كما أمر إذا دخل بيتا ما فيه أحد أن يسلم على نفسه قال تعالى :فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةًيعني إن لم تجدوا فيها أحدا فيكون العبد هنا مترجما عن الحق في سلامه ، لأنه قالتَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِكما جاء في « سمع اللّه لمن حمده » فكذلك يقولها في الصلاة نيابة عن الحق ، لأنه ما ثم من حدث له حال دخول أو خروج فيكون السلام منه أو عليه ، فدلّ على أنه تجلّ خاص ولا بد ثم عطف من غير إظهار لفظ السلام فقال : ( وعلى جميع عباد اللّه الصالحين ) وإنما زاد المصنف لفظ « جميع » لكونه أورد الجملة بالمعنى وهو مستفاد من الجمع المحلّى بالألف واللام وهو يفيد العموم ، وله صيغ وهذه منها قاله ابن دقيق العيد ، وعند الأصوليين فيه خلاف ، والمراد بالصالحين القائمون بما عليهم من الحقوق الإلهية وحقوق العباد وهو عموم بعد خصوص هكذا فسره شراح البخاري .
وقال العارفون : إنا ننوي بالصالحين المستعملين فما صلحوا له أي شيء كان ، ولهذا لم يذكر لفظ السلام في هذا العطف ، واكتفى بالواو تنبيها على ذلك فإنه يدخل فيه من يستحق السلام بطريق الوجوب ومن لا يستحقه ولم يعطف السلام الذي سلّم به على نفسه على السلام الذي سلم به على نبيه ، فإنه لو عطف عليه لسلم على نفسه بالنبوّة وهو باب قد سدّه اللّه كما سدّ باب الرسالة عن كل مخلوق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى يوم القيامة ، يعني بهذا أنه لا مناسبة بيننا وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه في المرتبة التي لا تنبغي لنا فابتدأ بالسلام في طورنا من غير عطف ، واللّه أعلم .
تنبيه : سلامه صلّى اللّه عليه وسلم مثل ما أمرنا أن نقوله فيه وجهان : أحدهما : أن يكون المسلّم عليه هو الحق وهو نائب مترجم عنه تعالى في ذلك ، كما جاء في سمع اللّه لمن حمده ، والآخر : أن يقوم في صلاته في