والبطر . فارفع رأسك مكبرا أو سائلا حاجتك وقائلا : « رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم » أو ما أردت من الدعاء . ثم أكد التواضع بالتكرار فعد إلى السجود ثانيا كذلك .
وأما التشهد ؛ فإذا جلست له فاجلس متأدبا وصرح بأن جميع ما تدلي به من الصلوات والطيبات أي من الأخلاق الطاهرة للّه . وكذلك الملك للّه وهو معنى :
شرح
ثم لما ذكر المصنف ان صدق الرجاء في رحمة اللّه تعالى أكيد في السجود عقبه بقوله : ( فارفع رأسك ) من السجود ( مكّبرا ) أي قائلا اللّه أكبر فاهما معناه ( وسائلا حاجتك ) كما هو مقتضى حال الاضطرار والذال والضعف مع تحقق الرجاء ( وقائلا ) بما أمرت بالدعاء في الجلسة بين السجدتين ( « رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم » ) فإنك أنت الأعز الأكرم » .
قال صاحب القوت : روي ذلك عن ابن مسعود ( أو ما أردت من الدعاء ) ، وتقدم للمصنف أولا « رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وانعشني وعافني واعف عني » وأيهما دعا به جاز والأخير هو المشهور ، وتقدم الكلام في رواياته وأنه بمجموعها تحصل عشر كلمات جمعا بين الروايات ، ومعنى ذلك اغفر لي أي استرني من المخالفات حتى لا تعرف مكاني فتقصدني ، وارحمني رحمة الانسان في عين الوجوب بالتوفيق للعمل الصالح الموجب لرحمة الاختصاص ، فيطلب العارف أخذها من عين الامتنان مع وصفه بالعصمة والحفظ عن المخالفة والخذلان ، وارزقني : يعني من غذاء المعارف الذي تحيي به قلبي كما رزقتني من غذاء الجسوم بما أبقيت به هيكلي ، واجبرني : الجبر لا يكون إلّا بعد الكسر تقول اجعلني من المنكسرة قلوبهم حتى أفوز بلذة الجبر ، واهدني أي وفقني للبيان عنك والترجمة حتى أخاطب عبادك بجوامع كلمك ، وعافني من أمراض القلوب التي هي أغراضها ، واعف عني أي قلّل ما ينبغي أن يقلل وكثر ما ينبغي أن يكثر نيابة عني ، فإني لا أستطيع التحرك لزمانتي مع إرادتي واللّه أعلم .
( ثم أكد التواضع بالتكرار فعد إلى السجود ثانيا كذلك ) وقل فيه ما قلته في الأول ، وقد تقدم حكمة تكرار السجود .
( وأما التشهد : فإذا جلست له ) بعد رفع رأسك من السجدة الثانية سواء أمن الركعة الثانية أو الرابعة ( فاجلس متأدبا ) فإنك جالس بين يدي ربك بأمره لك ، ( وصرّح ) بلسان حالك وقالك ( بأن جميع ما تدلي به من الصلوات والطيبات أي من الأخلاق الطاهرة للّه ، وكذلك الملك للّه وهو معنى « التحيات » ) .
أما التحيات ؛ فجمع تحية وهي السلام أو البقاء أو الملك أو العظمة أي أنواع ذلك كله له ، والمصنف اقتصر على معنى واحد ، وإنما جمع لأن الملوك كل واحد منهم كان يحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل : جميعها للّه وهو المستحق لها حقيقة . وأما المباركات ؛ فهي التحيات التي تكون منها البركات ، وأما الصلوات فقيل : هي الخمسة أي واجبة للّه لا يجوز أن يقصد بها غيره ، وقيل : هي العبادات كلها أو الرحمات لأنه المتفضل بها ، وأما الطيبات فقيل : هي الأقوال