تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الأذكار والتسبيحات أيضا . ثم يراعي الهيبة في القراءة فيرتل ولا يسرد فإن ذلك أيسر للتأمل . ويفرق بين نغماته في آية الرحمة والعذاب ، والوعد والوعيد ، والتحميد والتعظيم والتمجيد . كان النخعي إذا مرّ بمثل قوله عز وجل :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
[ المؤمنون : 91 ] يخفض صوته كالمستحي عن أن يذكره بكل شيء لا يليق به . وروي أنه يقال لقارىء القرآن : « اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا » . وأما دوام القيام
شرح
ربه تعالى ، فمقامه السؤال والتملق وحاله الطلب والتعلق ، وهذا للمتعرفين والمريدين . فإن قصرت مشاهدة التالي مولاه فليشهد أنه يناجيه بكلامه ويملقه بمناجاته ، فإن اللّه تعالى إنما خاطبه بلسانه ليفهم عنه بعلمه الذي جعله له ويعقل عنه بفهمه الذي قسمه له حكمة منه ورحمة . ( فهذا حق القراءة وهو حق الأذكار والتسبيحات أيضا ) حالها كحالها في التدبر بمعانيها وفهم ما سيقت لأجلها ، ( ثم يراعي الهيبة ) بسكون الجوارح واصغاء القلب لفهم الخطاب ( في القراءة ) ويخشع ( فيرتل ) فيها ترتيلا مع التدبر لفهم معانيها ( ولا يسرد ) سردا ، ( فإن ذلك ) أي الترتيل وعدم السرد ( أيسر للتأمل ) . وفي القوت في ذكر أحزاب القرآن وأفضل القراءة الترتيل ، لأنه يجمع الأمر والندب وفيه التدبر والتفكر . وروى علي بن أبي طالب قال : لا خير في قراءة لا تدبر فيها ، ولا خير في عبادة لا فقه فيها . وعن ابن عباس : لأن أقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأدبرهما أحب إليّ من أن أقرأ القرآن هذرمة . ( ويفرق ) القارئ ( بين نغماته ) جمع نغمة كتمرة وتمرات ، والمراد بها الصوت ( في آية الرحمة والعذاب ، والوعد والوعيد ، والتحميد والتعظيم والتمجيد ) فإن مرّ بآية رحمة أظهرها وسأل ورغب ، أو آية عذاب خفضها وفزع واستعاذ ، وإن مرّ بتسبيح أو تعظيم وتحميد سبح وعظم وحمد إن قاله بلسانه فحسن وهو مذهب الشافعي رضي اللّه عنه . وقال أبو حنيفة : ما ورد فيه محمول على صلاة الليل ، وأما الفرائض فلا يصلح فيها شيء من ذلك وإن أسرّه في قلبه ورفع به همه ناب قصده عن المقال وكان فقره غاية السؤال ، وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى :يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ[ البقرة : 121 ] . ومما يدل على التفريق في نغمات الفراءة ما روي أنه : ( كان النخعي ) هو إبراهيم بن زيد أو خاله الأسود بن يزيد ، ولكن إذا أطلق ينصرف إلى الأول غالبا ( إذا مرّ ) في صلاته ( بمثل قوله تعالى :مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ[ المؤمنون : 91 ] يغض صوته ) أي : يخفضه ( كالمستحي عن أن يذكره بكل شيء ) وهذا ان ثبت فهو عند أصحابنا محمول على خارج الصلاة . ( وروي أنه يقال لقارىء القرآن : « اقرأ وارق ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا » ) . قال