ذكر اللّه لك في جلاله وعظمته فناهيك بذلك غنيمة ، فكيف بما ترجوه من ثوابه وفضله ؟ وكذلك ينبغي أن تفهم ما تقرؤه من السور - كما سيأتي في كتاب تلاوة القرآن - فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه وأخبار أنبيائه وذكر مننه وإحسانه . ولكل واحد حق فالرجاء حق الوعد ، والخوف حق الوعيد ، والعزم حق الأمر والنهي ، والاتعاظ حق الموعظة ، والشكر حق ذكر المنة ، والاعتبار حق أخبار الأنبياء . وروي أن زرارة بن أوفى لما انتهى إلى قوله تعالى :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
شرح
لعبدي » . قال : وحدثنا أحمد بن جعفر المقعري ، حدثنا النضر بن محمد ، حدثنا أبو أويس ، أخبرني العلاء قال : سمعت من أبي ومن أبي السائب وكانا جليسين لأبي هريرة قالا : قال أبو هريرة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمثل حديثهم اه لفظ مسلم .
وأورده الشهاب السهروردي في العوارف من طريق آدم بن أبي إياس ، والدارقطني في سننه عن عبد اللّه بن زياد بن سمعان . كلاهما عن العلاء بمثل سياق حديث سفيان إلا أنه زاد البسملة في أوّله . قال الدارقطني : وابن سمعان متروك الحديث ، وقال غيره : كذاب ، وقال في العلل :
تفرد ابن سمعان بهذه الزيادة إذ قد روى عن العلاء من أصحابه جماعة يزيدون على العشرة .
كمالك ، وسفيان ، وابن جريج ، وشعيب ، والدراوردي ، وإسماعيل بن جعفر ، ومحمد بن إسحاق ، والوليد بن كثير لم يذكر أحد منهم فيه البسملة . وزادها ابن سمعان وهو ضعيف واللّه أعلم .
فالصلاة صلة بين العبد وبين الرب وما كان صلة بينه وبين اللّه تعالى فحق العبد أن يكون خاشعا لصولة الربوبية على العبودية ، ( فلو لم يكن لك من صلاتك حظ سوى ذكر اللّه لك في جلاله وعظمته ) لكفى ذلك ، وحقيق لك أن تبشر بذلك وتهنأ حيث أنك ذكرت ثم على ما فيك من عوج ، ( فناهيك بذلك غنيمة ) رابحة . ( فكيف بما ترجوه من ثوابه وفضله ) ، وما أعده لك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ؟ ( وكذلك ينبغي أن تفهم ما تقرؤه من السور ) والآيات المضمومة للفاتحة ( - كما سيأتي في كتاب تلاوة القرآن - ) مفصلا ( فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه وأخبار أنبيائه وذكر منته وإحسانه ) وتيسيره ، ( ولكل واحد حق ، فالرجاء ) والشوق ( حق الوعد ، والخوف ) والحزن ( حق الوعيد ، والعزم ) بالجزم على فعل أو ترك ( حق الأمر والنهي ، والاتعاظ حق الموعظة ، والشكر حق المنة ) والإحسان ، والتوفيق حق التيسير ، ( والاعتبار حق أخبار الأنبياء ) عليهم السلام .
( وروي أن زرارة بن أوفى ) هو العامري الحرشي البصري من التابعين يكنى أبا حاجب كان من العبّاد . وثقة النسائي وابن حبان . قال ابن سعد : مات فجأة سنة ثلاث وتسعين ( لما انتهى إلى قوله تعالى :فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ[ المدثر : 8 ] فخرّ ميتا ) .