الالتفات إلى الجهات فكذلك تجب حراسة السر عن الالتفات إلى غير الصلاة . فإذا التفت إلى غيره فذكره باطلاع اللّه عليه وبقبح التهاون بالمناجي عند غفلة المناجي ليعود إليه ، والزم الخشوع للقلب فإن الخلاص عن الالتفات باطنا وظاهرا ثمرة الخشوع .
ومهما خشع الباطن خشع الظاهر . قال صلّى اللّه عليه وسلم وقد رأى رجلا مصليا يعبث بلحيته : « أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » فإن الرعية بحكم الراعي ولهذا ورد في الدعاء :
« اللهم أصلح الراعي والرعية » وهو القلب والجوارح . وكان الصديق رضي اللّه عنه في
شرح
أبصارهم إلى السماء في الصلاة وينظرون يمينا وشمالا ، فلما نزلت :الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ[ المؤمنون : 2 ] جعلوا وجوههم حيث يسجدون ، وما رؤي بعد ذلك أحد منهم ينظر إلّا إلى الأرض .
وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه بين يدي الرحمن فإذا التفت قال له الرب إلى من تلتفت إلى من هو خير لك مني ابن آدم اقبل إليّ فأنا خير لك ممن تلتفت إليه » .
وروت أم رومان قالت : رآني أبو بكر وأنا أتميل في الصلاة فزجرني زجرا كدت أن أنصرف من صلاتي ، ثم قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا قام أحدكم في الصلاة فليسكن أطرافه لا يتميل تميل اليهود فإن سكون الأطراف من تمام الصلاة » .
( وكما تجب حراسة الرأس والعين عن الالتفات إلى الجهات ) غير جهة القبلة ، ( فكذلك تجب حراسة السر ) أي القلب ، والمراد به داخل القلب ( عن الالتفات إلى غير الصلاة ) أي أفعالها ، ( فإذا التفت إلى غيره ) . هكذا في النسخ وكان الضمير راجع إلى اللّه تعالى ( فذكره باطلاع اللّه تعالى عليك ) ومراقبته لك ( وبقبح التهاون بالمناجى ) هو اللّه تعالى ( عند غفلة المناجي ) هو المصلي ، وقوله : ( ليعود إليها ) جواب قوله فذكره وضمير إليها راجع إلى الصلاة ، وفي بعض النسخ إليه . ( والزم الخشوع للقلب فإن الخلاص عن الالتفات باطنا وظاهرا ) هو ( ثمرة الخشوع ) وفائدته ( ومهما خشع الباطن خشع الظاهر ) والظاهر عنوان الباطن .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد رأى رجلا ) وفي رواية : مصليا ( يعبث بلحيته في الصلاة : « أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » ) تقدم أنه من حديث أبي هريرة أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بسند ضعيف ، والذي في المصنف لابن أبي شيبة أنه من قول سعيد بن المسيب ، ( فإن الرعية بحكم الراعي ) والرعية فعيلة من الرعي وهو الحفظ والقيام بتدبير الناس ، وقيل :
للأمير والحاكم راع بهذا المعنى ، ( ولهذا ورد في الدعاء : « اللهم أصلح الراعي والرعية » ) قال العراقي : لم أقف له على أصل اه .