صلاته كأنه وتد . وابن الزبير رضي اللّه عنه كأنه عود . وبعضهم كان يسكن في ركوعه بحيث تقع العصافير عليه كأنه جماد ، وكل ذلك يقتضيه الطبع بين يدي من يعظم من أبناء الدنيا ، فكيف لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك عند من يعرف ملك الملوك ؟
وكل من يطمئن بين يدي غير اللّه عز وجل خاشعا وتضطرب أطرافه بين يدي اللّه فذلك لقصور معرفته عن جلال اللّه عز وجل وعن اطلاعه على سره وضميره . وقال
شرح
ثم إن المعروف أن المراد بالراعي والرعية الحاكم والمحكوم عليه ، ( و ) قال المصنف ( هو القلب والجوارح ) ، فالقلب راع والجوارح رعيته ، فإذا صلح الراعي صلح الرعية ، وهذا المعنى وإن كان غريبا لكنه يؤنسه حديث : « ألا إن في الجسد مضغة إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » . ولأن اللّه تعالى قد جعل بين الأجساد والأرواح رابطة ربانية وعلاقة روحانية فلكل منهما ارتباط بصاحبه وتعلق به يتأثر بتأثره ، فإذا خشع القلب أثر ذلك في الجوارح فخشعت وصفت الروح وزكت النفس ، وإذا أخلص القلب بالطاعة استعمل الجوارح في مصالحه .
ثم ذكر جماعة من الخاشعين في صلاتهم فقال : ( وكان ) أبو بكر ( الصديق رضي اللّه عنه في صلاته كأنه وتد ) ككتف جمعه أوتاد ، ويقال أيضا بقلب التاء دالا وهو من الفسطاط معروف شبهه به في صلابته ورسوخه وعدم تميله والتفاته ، ( و ) كان عبد اللّه ( بن الزبير رضي اللّه عنه ) في صلاته ( كأنه عود ) أي في صلابته واستقامته واعتدال قامته ، ( وبعضهم كان يسكن في ركوعه ) مع الاطمئنان ( بحيث تقع العصافير عليه كأنه جماد ) لا يتحرك ، وهذا لا يكون إلا بتطويله ، ولعله في النوافل . وقد حكى ذلك في نعت علي بن الحسين بن علي السجاد ، وبعضهم يرى في صلاته كأنه خرقة ملقاة . حكي ذلك عن مسلم بن يسار كذا في الحلية ، ( وكل ذلك مما يقتضيه الطبع بين يدي من يعظم من أبناء الدنيا ) بحيث أنهم إذا وقفوا بين أيديهم ، فكأنما على رؤوسهم الطير . ( فكيف لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك ) جل جلاله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض ( عند من يعرف ملك الملوك ) . وأما من لم يعرف أنه ملك الملوك ومنه الخوف وإليه الرجاء فكفاه جهله حاجبا له عن خشوعه ، ( وكل من يطمئن بين يدي غير اللّه خاشعا ) مطمئنا ( وتضطرب أطرافه ) إذا وقف ( بين يدي اللّه عابثا فذلك لقصور معرفته عن جلال اللّه عز وجل وعن اطلاعه على سره وضميره ) أي ما يضمره ويسره ، أو ان الضمير هو القلب والسر داخله .
( قال عكرمة ) مولى ابن عباس يكنى أبا عبد اللّه كان يفتي بالباب وابن عباس في الدار .
قال العجلي : كان تابعيا ثقة ووثقه النسائي أيضا ، وقال الشعبي : ما بقي أحد أعلم بكتاب اللّه من عكرمة . وقال قتادة : أعلم الناس بالتفسير عكرمة . وقال يحيى بن سعيد : أصحاب ابن عباس ستة مجاهد ، وطاوس ، وعطاء ، وسعيد ، وعكرمة ، وجابر بن زيد . مات هو وكثير عزة في يوم