تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
[ المدثر : 8 ] خرّ ميتا . وكان إبراهيم النخعي إذا سمع قوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] اضطرب حتى تضطرب أوصاله . وقال عبد اللّه بن واقد : رأيت ابن عمر يصلي مقلوا عليه ، وحق له أن يحترق قلبه بوعد سيده ووعيده فإنه عبد مذنب ذليل بين يدي جبار قاهر ، وتكون هذه المعاني بحسب درجات الفهم ، ويكون الفهم بحسب وفور العلم وصفاء القلب ودرجات ذلك لا تنحصر . والصلاة مفتاح القلوب فيها تنكشف أسرار الكلمات . فهذا حق القراءة وهو حق
شرح
قلت : هذا قد أخرجه أبو نعيم في الحلية من وجهين . الأول : قال حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا أبو جناب القصاب واسمه عون بن ذكوان قال : صلى بنا زرارة بن أوفى صلاة الصبح فقرأ :يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُحتى إذا بلغفَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِخر ميتا . الثاني : قال حدثنا أحمد بن عنبر ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا روح بن عبد المؤمن ، حدثنا غياث بن المثنى القشيري ، حدثنا بهز بن حكيم قال : صلى بنا زرارة بن أوفى في مسجد بني قشير فقرأ :فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِفخر ميتا فحمل إلى داره وكنت فيمن حمله إلى داره . ( وكان إبراهيم النخعي ) كذا في النسخ وفي بعضها إبراهيم بن أدهم ( إذا سمع قوله تعالى :إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ[ الانشقاق : 1 ] اضطرب ) اضطرابا شديدا ( حتى تضطرب أوصاله ) أي مفاصله . ( وقال عبد اللّه بن واقد ) بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرسلا وعن جده . وعنه الزهري وثقه ابن حبان وقال : مات سنة 119 قال : ( رأيت ابن عمر ) هو جده عبد اللّه بن عمر ( يصلي مقلوا ) أي على هيئة المقلو على النار ( وحق له أن يحترق قلبه بوعد سيده ووعيده فإنه عبد ذليل مذنب بين يدي جبار قهار ) أشار بذلك إلى أن هذا الحال الذي كان يعتريه في صلاته إنما هو لملاحظته لهذه المعاني ، ( وتكون هذه المعاني ) متفاوتة ( بحسب درجات الفهم ويكون الفهم ) قويا ( بحسب وفور العلم وصفاء القلب ) والتحقق في المشاهدة ( ودرجات ذلك لا تنحصر ، والصلاة ) معراج المشاهدين و ( مفتاح ) خزائن ( القلوب ) أي قلوب العارفين ( فيها تنكشف أسرار الكلمات ) والحروف ، ومنها تكمل المشاهدة لعلام الغيوب . وحاصل الكلام أن الناس في فهم معاني التلاوة على ثلاث مقامات . أعلاهم من يشهد كلام المتكلم وأوصافه في كلامه ويعرف أخلاقه بمعاني خطابه ، وهذا مقام العارفين من المقربين ، ومنهم من يشهد ربه تعالى ويناجيه بألطافه ويخاطبه بانعامه وإحسانه ، فمقام هذا مقام الحياء والتعظيم وحاله الإصغاء والفهم ، وهذا للأبرار من أصحاب اليمين . ومنهم من يرى أنه هو الذي يناجي