التحميد ومن إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقا فعين سؤالك ولا تطلب إلا أهم حاجاتك وقل : « اهدنا الصراط المستقيم » الذي يسوقنا إلى جوارك ويفضي بنا إلى مرضاتك . وزده شرحا وتفصيلا وتأكيدا واستشهادا بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين دون الذين غضب عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى والصابئين ، ثم التمس الإجابة وقل : « آمين » . فإذا تلوت
شرح
من ) فهم معاني ( التعوذ ، ومن قولك « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ومن التحميد ) والتعظيم والخوف ، ( ومن ) التبرىء من الحول والقوة ، ومن ( الحاجة إلى الإعانة مطلقا ) فاقتضى من هذه المعاني وصف الرجاء والالتجاء وناسب النطق بالدعاء والطلب ( فعين سؤالك ولا تطلب ) منه ( إلا أهم حاجاتك ) مما يناسب لمقام التوفيق ، ( وقل ) بلسان قالك مستحضرا الاسم الإلهي الهادي ( إهدنا ) أي أرشدنا إلى ( الصراط المستقيم ) الذي لا اعوجاج فيه ( الذي يسوقنا إلى جوارك ) ويحلنا أشرف دارك ( ويفضي بنا إلى مرضاتك ) أي ما فيه رضاك ، وهو الذي يسلكه العارفون باللّه تعالى وهو صراط التوحيدين : توحيد الذات وتوحيد الإله بلوازمها المشروعة التي هي حقها مستحضرا في نفسه قوله تعالى :إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ هود :
56 ] فإنه إذا مشى العارف على ذلك الصراط كان الحق أمامه وكان العبد تابعا له على ذلك الصراط ، وكيف لا وناصيته بيده يجره إليه . قال تعالى :ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ هود : 56 ] فدخل في هذه الآية جميع ما دب علوا وسفلا ما عدا الإنس والجن ، ولذلك قال ( وزده ) أي مسؤلك ( شرحا وتفصيلا ) وتأكيدا ( واستشهادا ) في قولك :صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ( بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية ) الكبرى ( من ) عباده المقربين من ( النبيين والصديقين ) والشهداء ( والصالحين ) ليكون حالك ملائما لحالهم ، وسلوكك مشابها لسلوكهم . فهم الموفقون لذلك الصراط ، فإذا حضرت في قراءتك يرجى لك أن تكون ممن جعل ناصيته بيد ربه في غيب هويته ، ومن خرج وند ولم يجعل ناصيته بيد ربه استثناه اللّه منهم ، فقال :غَيْرِ الْمَغْضُوبِأي ( دون الذين غضب عليهم ) والذين ضلوا ( من ) طائفة ( الكفار ) الذين لم يوفقوا للسجود ( والزائغين ) عن صراط الحق ( من اليهود والنصارى والصابئين ) وهم عبدة الكواكب ، ( ثم التمس الإجابة ) لما سألته من مولاك بغاية الخشوع والهيبة ( وقل : « آمين » ) أي : استجب ربنا . ولما كان الداعي اللسان ثم يصغي إلى قلبه فيسمع تلاوة روحه فاتحة الكتاب مطابقة لتلاوة لسانه فيقول اللسان مؤمّنا على دعاء روحه بالتلاوة من قوله : « إهدنا » فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة موافقة طهارة وتقديس أجاب الحق عقيب قوله باللسانين . وبهذا قد ظهر لك أسلوب القراءة في الصلاة كيف يكون ، فاجر عليها على قدر اتساع باعك وسرعة حركتك وأنت أبصر .
( فإذا تلوت الفاتحة كذلك ) أي بحضور قلب ومواطأة بين القلب واللسان بحظ وافر من