عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] نزل فيمن يقصد بعبادته وجه اللّه وحمد الناس . وكن حذرا مشفقا من هذا الشرك ، واستشعر الخجلة في قلبك إذ وصفت نفسك بأنك لست من المشركين من غير براءة عن هذا الشرك فإن اسم الشرك يقع
شرح
لِقاءَ رَبِّهِ) قال مجاهد : ثواب ربه . وقال سعيد بن جبير : من كان يخشى البعث في الآخرة .
قلت : وهذا يؤيد ما تقدم ان الرجاء قد يستعمل بمعنى الخوف وعليه حمل قوله تعالى :ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً[ نوح : 13 ] (فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) [ الكهف : 110 ] انزل فيمن يقصد بعبادته وجه اللّه عز وجل وحمد الناس .
أخرج ابن أبي حاتم عن كثير بن زياد قال : قلت للحسن قول اللّه تعالى :فَمَنْ كانَ يَرْجُواالآية . قال : في المؤمن نزلت قلت : أشرك باللّه ؟ قال : لا ، ولكن أشرك بذلك العمل عمل عملا يريد اللّه والناس فذلك يرد اللّه عليه .
وأخرج هناد في الزهد عن مجاهد قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه :
أتصدق بالصدقة والتمس بها ما عند اللّه وأحب أن يقال لي خير ، فنزلت هذه الآية . قال :وَلا يُشْرِكْأي لا يرائيبِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.
وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي الدنيا في الاخلاص ، وابن أبي حاتم عن طاوس قال : قال رجل يا نبي اللّه إني أقف ابتغي وجه اللّه وأحب أن يرى موطني ، فلم يردّ عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية .
وأخرجه الحاكم وصححه ، والبيهقي موصولا عن طاوس ، عن ابن عباس ، وقد وقع مصرحا في حديث ابن عباس من روايات أخر أن هذا الرجل الذي نزلت فيه هو جندب بن زهير ، وهكذا هو عند ابن منده ، وأبي نعيم في الصحابة ، وابن عساكر من طريق السدي الصغير ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ولفظهم : فلما كان جندب بن زهير إذا صلّى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس ولأنه ندبه اللّه ، فنزل في ذلك قوله :فَمَنْ كانَ يَرْجُواالآية . وقال سعيد بن جبير في قوله :وَلا يُشْرِكْأي لا يرد بعمله أحدا من خلقه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الواحد بن زيد قال : قلت للحسن أخبرني عن الرياء أشرك هو ؟ قال : نعم يا بني أو ما تقرأفَلْيَعْمَلْ عَمَلًاالآية .
( فكن حذرا متقيا من هذا ) النوع من ( الشرك واستشعر الخجلة في قلبك ) واستحي من اللّه عز وجل ( إذ وصفت نفسك بأنك لست من المشركين ) ونفيت نفسك عن جملتهم ( من غير براءة عن هذا الشرك ) الذي هو حمد الناس لك ويروا موطنك في الصلاة فيدخل السرور عليك بذلك ، ( فإن اسم الشرك يقع على القليل والكثير منه ) كما تقدم من قول الحسن .