وأما التكبير ؛ فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك فإن كان في قلبك شيء هو أكبر من اللّه سبحانه فاللّه يشهد أنك لكاذب ، وإن كان الكلام صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم : أنه صلّى اللّه عليه وسلم رسول اللّه . فإن كان هواك أغلب عليك من أمر اللّه عز وجل فأنت أطوع له منك للّه تعالى ، فقد اتخذته إلهك وكبرته ، فيوشك أن يكون قولك « اللّه أكبر » كلاما باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته ، وما
شرح
من الخوف ) والصفرة لا تعترى دائما إلا عند الخجل ، وقد تعترى عند الخوف أيضا . وهذه الأوصاف ذكرت في حق علي بن الحسين بن علي كان إذا قام إلى صلاته تتغير عليه الأحوال كما تقدمت الإشارة إليه . وفي بعض النسخ « وتصفق » بدل « ترتعد » أي يصفق بعضها بعضا . وفي أخرى : ويشحب قبل ويصفر ، والمعنى يتغير . يقال : شحب لونه إذا تغير عن مرض وهو شاحب اللون كاسفه .
( وأما التكبير ) الأول ( فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك ) بل يواطئه فيما يقول ، ولا يتم هذا إلا إن كان همه معلقا بمعاني المناجاة ، فإذا قال : اللّه أكبر لا يكون في قلبه أكبر من اللّه تعالى إن عقل ما يقول ، لأن معنى قوله : اللّه أكبر أي أكبر مما سواه ، ولا يقال أكبر من صغير وإنما يقل أكبر من كبير ، فيقال : هذا كبير وهذا أكبر ، فإن كان همه الملك الكبير كان ذكر اللّه أكبر في قلبه فيواطىء قلبه قول مولاه في قوله :وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[ العنكبوت : 45 ] ويواطئ لسانه قلبه في مشاهدة الأكبر فيكون ممن يتلو وينظر ، فإن اللّه تعالى قدم العين على اللسان في قوله :أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً[ البلد : 8 ] فلا يقدم لسانه ويؤخر بصره ، وينبغي أن يكون عقده محققا لمقاله بالوصف حتى يكون عاملا بما يقول في الحال ، فقد أخذ ذلك عليه لما أمر به حجة عليه وتنبيها له ، ولا يكون بقوله : اللّه أكبر حاكيا ذلك عن قول غيره ولا مخبرا به عمن سواه ، بل يكون هو المتحقق بالمعنى القائم بالشهادة . وهذا عند أهل المعرفة واجب لأن الإيمان قول وعمل في كل شيء ، فإذا قلت : اللّه أكبر فإن العمل بالقول أن يكون اللّه تعالى أكبر في قلبك من كل شيء وإليه أشار المصنف بقوله : ( فإن كان في قلبك شيء هو أكبر من اللّه سبحانه فاللّه يشهد أنك لكاذب ) في قولك هذا ، ( وإن كان الكلام ) في حد ذاته ( صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم : أنه صلّى اللّه عليه وسلم رسول اللّه ) ، فقال :وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ[ التوبة : 9 ] ، ثم إن هذا لم يأت إلا بالقول دون العمل ، وليس هذا حقيقة الإيمان لأنه لم يأت بعمل ، وإنما جاء بالقول . وهذا قائم بنفس مشاهد للدنيا فهو عبد نفسه ، فلذلك كانت قرة عينه شهوة نفسه ، ولو كان عبد ربه كانت مشاهدته الآخرة وكانت قرة عينه الآخرة ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( فإن كان هواك أغلب عليك من أمر اللّه عز وجل وأنت أطوع له ) أي لهواك ( منك للّه تعالى ، فقد اتخذته إلهك وكبرته ) إشارة إلى قوله تعالى :أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ[ الجاثية : 23 ] ( فيوشك أن يكون قولك : اللّه أكبر كلاما