وأما النية ؛ فاعزم على إجابة اللّه عز وجل في امتثال أمره بالصلاة وإتمامها ، والكف
شرح
قلت : وسعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي تابعي روى عن أنس ومطرف بن الشخير . وعنه يزيد بن زريع وابن علية روى له الجماعة . وأخرج ابن عدي في الكامل بسند ضعيف من حديث أبي أمامة الباهلي بلفظ « استحي من اللّه استحياءك من رجلين من صالحي عشيرتك » . والمقصود من سياق المصنف أن المصلي إذا وقف في مقام المناجاة لا يذكر معه غيره ولا يثني على أحد سواه ولا يشكو إلا إليه ، ويكون أبدا بين يديه ماثلا وبالحق له قائما وقائلا وله معظما ، وهو في نظره إليه مشفق وفي اقباله عليه مطرق إجلالا وحياء لأنه يعلم سره ونجواه ، وهو أقرب إليه من حبل الوريد .
( وأما النية ؛ فاعزم ) بالجزم الصادق ( على إجابة اللّه تعالى في امتثال أمره ) واطاعته ( في الصلاة واتمامها ) بأركانها وشروطها ( والكف عن نواهيها ) وفي نسخة : عن نواقضها ( ومفسداتها ) المذكورة في فروع المذهب . أما النواهي : فقد تقدمت الإشارة إليها آنفا ، وأما المفسدات فلم يذكرها المصنف إلا بالتلويح في هذا الموضع وسأبينها على مذهب المصنف على قدر التيسير ، فأقول : الذي يفسد الصلاة عشرة أشياء .
أحدها : النطق بكلام ولو لمصلحة الصلاة بحرفين أفهما كقم أو حرف مفهم نحو : ق من الوقاية ، وكذا مدة بعد حرف في الأصح وإن لم يفهم ، والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء ولو من خوف الآخرة ، والأنين والنفخ ان أظهر به حرفا بطلت وإلّا فلا ، وتبطل بالقهقهة عمدا . ويعذر في يسير الكلام عرفا إن سبق اللسان إليه أو جهل تحريمه لقرب عهده بالإسلام لا في كثيره ، فإنه لا يعذر فيه في الأصح . وصحيح السبكي تبعا للمتولي أن الكلام الكثير ناسيا لا يبطل لقصة ذي اليدين ، ويعذر في اليسير عرفا من التنحنح وغيره ، ولو تكلم ناسيا لتحريم الكلام في الصلاة بطلت كنسيان النجاسة في ثوبه صرّح به الجويني ، ولو أكره على الكلام اليسير بطلت في الأظهر ، ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كقوله : يا يحيى خذ الكتاب مفهما به من يستأذن في أخذ شيء أن يأخذه إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلّا بطلت به ، ولا تبطل بالذكر والدعاء إن لم يخاطب به كقوله : لعاطس : رحمك اللّه ونحو ذلك . ولو سكت طويلا عمدا في ركن طويل لم تبطل في الأصح .
وثانيها : الفعل الكثير المتوالي من غير جنس الصلاة في غير صلاة شدة الخوف ، أما القليل كالخطوتين أو الضربتين فلا يبطل إلا أن قصد اللعب ، وتبطل بالوثبة الفاحشة لا الحركات الخفيفة المتوالية في الأصح ، وسهو الفعل المبطل كعمده في الأصح .
وثالثها : المفطر إلّا أن يكون قليلا ناسيا أو جاهلا تحريمه ، فلو كان بفمه سكرة فبلع ذوبها بطلت في الأصح .
ورابعها : نية الخروج والتردد في قطع الصلاة وتعليقه بشيء .