تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
عن نواقضها ومفسداتها ، وإخلاص جميع ذلك لوجه اللّه سبحانه رجاء لثوابه وخوفا من عقابه وطلبا للقربة منه متقلدا للمنة منه بإذنه إياك في المناجاة مع سوء أدبك وكثرة عصيانك ، وعظم في نفسك قدر مناجاته وانظر من تناجي وكيف تناجي وبما ذا تناجي ؟ وعند هذا ينبغي أن يعرق جبينك من الخجل وترتعد فرائصك من الهيبة ويصفرّ وجهك من الخوف .
شرح
وخامسها : كشف عورة على القدرة على سترها إلا أن كشفها الريح فسترها حالا . وسادسها : ترك التوجه حيث يشترط . وسابعها : الردة ولو حكما كالواقعة من الصبي . وثامنها : اتصال نجاسة به إلا إن نحّاها حالا . وتاسعها : تكرير ركن فعلي عمدا وتقديمه على غيره وترك ركن عمدا . وعاشرها : الحدث ولو بلا قصد . وحادي عشر : فعل ركن أو طول زمن مع شك في النية . فهذه أصول مبطلات الصلاة وما زاد عن ذلك وما يتفرع منها من دقائق المسائل فتطلب من فروع المتأخرين واللّه أعلم . ثم قال المصنف : ( واخلاص جميع ذلك ) هو معطوف على ما قبله . أي : فاعزم على أن يكون كل ما ذكر من المأمورات والمنهيات والمصححات والمفسدات بشرط الإخلاص فيها خاصة ( لوجه اللّه سبحانه رجاء لثوابه ) الموعود به ، ( وخوفا من عقابه ) الوارد فيه ، ( وطلبا للقربة منه ) تعالى . فالأول : وهو رجاء الثواب وخوف العقاب من صفات المؤمنين المقربين . والثاني : وهو طلب القربة وصف الخاشعين من المصلين حالة كونه ( متقلدا المنة ) في عنقه ( بإذنه لك في المناجاة ) وتقريبه في المخاطبة ( مع سوء أدبك ) في حضرة الحق تعالى ( وكثرة عصيانك ) وتوالي مخالفاتك ، ( وعظم في نفسك ) بالتصوّر ( قدر مناجاته ) فإنه مقام لا أشرف منه بأن يرفع الحجاب من البين ويؤذن له بمشاهدة العين ، ( وانظر ) بعين قلبك ( من تناجي ) ومن تخاطب وتسارر ( وكيف تناجي وبما ذا تناجي ) ؟ فالنظر في هذه الثلاثة من آكد المؤكدات . ( وعند هذا ) المقام ( ينبغي أن يعرق جبينك ) أي جبهتك ، فقد يطلق الجبين ويراد به إياها ، أو المراد به الجبين حقيقة ، ولكل إنسان جبينان وجبهة كما تقدم ، وإنما خص الجبين بالعرق لأنه لا يعرق إلا في شدة ، ومن هنا قولهم : حصلته بعرق الجبين أي بشدة ، وقد يعرق جبين الميت عند خروج روحه ، ومن هنا قولهم : وارحمنا إذا عرق منا الجبين ( من الخجل ) وهو محركة حيرة النفس لفرط الحياء ( وترتعد ) أي ترتعش ( فرائصك ) جمع فريصة وهي البوادر التي على يمين القلب ويساره ( من الهيبة ) ويعرض ذلك في شدة الخوف ، ولذا قالوا : الشجاع لا ترتعد فرائصه في الحرب وكان عنترة العبسي كذلك ، ( ويصفر وجهك