تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وأما الاعتدال قائما ، فإنما هو مثول بالشخص والقلب بين يدي اللّه عز وجل ، فليكن رأسك الذي هو أرفع أعضائك مطرقا مطأطئا متنكسا ، وليكن وضع الرأس عن ارتفاعه تنبيها على إلزام القلب التواضع والتذلل والتبري عن الترؤس والتكبر ، وليكن على ذكرك ههنا خطر القيام بين يدي اللّه عز وجل في هول المطلع عند العرض للسؤال . واعلم في الحال أنك قائم بين يدي اللّه عز وجل وهو مطلع عليك . فقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزمان إن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله ، بل
شرح
قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ ، ولمسلم نحو معناه من حديث عمرو بن عنبسة في فضل الوضوء وفيه : « فكبّر وقام وصلّى فحمد اللّه وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه للّه إلّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه » اه . قلت : ووجدت لما ذكره المصنف شاهدا آخر من حديث عقبة بن عامر بلفظ « من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة » أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ، والنسائي ، والطبراني في الكبير . وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عقبة هذا بلفظ « من توضأ وضوءا كاملا ثم قام إلى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته أمه » وفي رواية له : « من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّى ركعتين كان من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه » رواه الطبراني أيضا في الكبير . وفي رواية له : « ثم صلى صلاة غير ساه ولا لاه كفّر عنه ما كان قبلها من سيئة » . رواه أحمد ، والطبراني أيضا في الكبير . ( وأما الاعتدال قائما ، فإنما هو ) وبين قائما وفإنما جناس ( مثول بالشخص ) الظاهر ( والقلب بين يدي اللّه تعالى ) يقال : مثلت بين يديه مثولا إذا انتصبت قائما ، ومنه الامتثال بمعنى الإطاعة ، ( فليكن رأسك الذي هو أرفع أعضائك ) وأعلاها ( مطرقا مطاطئا ) أي خافضا ( مستكينا ) وفي بعض النسخ متنكسا ، والمعنى صحيح عن النسختين . يقال : نكس رأسه إذا صوّبه إلى تحت كهيئة الذليل ، واستكان خضع وذل . ( وليكن وضع الرأس عن ارتفاعه تنبيها على إلزام القلب التواضع والتذلل والتبرىء ) أي إظهار التخلص ( عن ) وصلة ( الترؤس والتكبر ) ليكون باطنه على طبق ظاهره ، ( وليكن على ذكرك ) بضم الذال وهو ذكر القلب ، وفي نسخة : فكرك ( ههنا ) أي في هذا المقام ( خطر القيام بين يدي اللّه تعالى ) وفي نسخة : المقام بدل القيام ( في هول المطّلع ) بتشديد الطاء المهملة المفتوحة على صفة اسم المفعول ( عند العرض للسؤال ) وأنك أول ما تسأل عن صلاتك هذه ، ( واعلم في الحال ) بعد ذلك التصوّر ( أنك قائم بين يدي اللّه عز وجل ) وعن يمينك ويسارك الملائكة ( وهو مطلع عليك ) ناظر إليك وهو مقام الاحسان ، وإليه الإشارة بقوله في الحديث « فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . ( فقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الدنيا ) كيف يغلب عليك الجلال والخوف من وقوفك بين يديه ، ويعرق الجبين ( إن كنت تعجز عن معرفة كنه