تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
القيامة وتشمر بظاهرك وباطنك للإجابة والمسارعة ، فإن المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر فاعرض قلبك على هذا النداء ، فإن وجدته مملوءا بالفرح والاستبشار مشحونا بالرغبة إلى الابتدار فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أرحنا يا بلال » أي أرحنا بها والنداء إليها إذ كان قرة عينه فيها صلّى اللّه عليه وسلم .
شرح
الهول غيبوبة عن كل شاغل دنيوي ، ( وتشمر بظاهرك وباطنك ) والتشمر في الأمر : هو الاجتهاد فيه مع السرعة والخفة ، وأصله من شمرت الثوب إذا رفعته فتشمر ( للإجابة والمسارعة ) . أما الإجابة ؛ فيحتمل أن يكون بمعنى أن يقول مثل ما يقول المؤذن كما في حديث البخاري ومسلم « إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن » فالمسارعة حينئذ ، في السير إلى الصلاة ، وأن يكون بمعنى الإتيان لما يدعو إليه . يقال : أجاب نداءه إذا حضر إليه وأتاه ، فالمسارعة حينئذ عطف تفسير ، وعلى الأول يكون في السياق لف ونشر مشوش لأن التشمر بالظاهر يقتضي المسارعة في السير ، وبالباطن يقتضي مساعدته لذلك وأن يخف على الروح ، وفي قوله : « فإذا سمعت » إشعار بأنه إذا لم يسمعه لبعد أو صمم لا تسن له الإجابة . وقال في المجموع : وهو الظاهر لأنها معلقة بالسماع ، ( فإن المسارعين ) بالإجابة ( إلى هذا النداء ) الذي هو الأذان ( هم الذين ينادون ) أي يدعون ( باللطف ) والإكرام ( يوم العرض الأكبر ) الذي هو يوم الحساب كما ورد معنى ذلك في بعض الأخبار ، ( فاعرض قلبك على هذا النداء ، فإن وجدته مملوءا بالفرح ) والانبساط موقورا بالخفة ( والاستبشار مشحونا بالرغبة ) والميل ( إلى الابتدار ) أي الإسراع ، ( فاعلم ) وتحقق ( أنه يأتيك النداء بالبشرى ) والحظ الأوفر ( والفوز ) بالنعيم ( يوم القضاء ) الأكبر . ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ارحنا يا بلال » ) فيما رواه الدارقطني في كتاب العلل له من حديثه . قال العراقي : ولأبي داود نحوه من حديث رجل من الصحابة لم يسم بإسناد صحيح . قلت : أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والبغوي عن رجل من خزاعة . وأخرجه البغوي أيضا عن رجل من أسلم ، وهذا الرجل الذي هو من خزاعة قد ورد التصريح به عند الطبراني في الكبير ، والضياء في المختارة قالوا : هو سلمان بن خالد الخزاعي . ورواه الخطيب عن علي وعن بلال ولفظهم جميعا « يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها » . وعند مسلم من حديث ابن عمر « يا بلال قم فناد بالصلاة » . وقول المصنف : ( أي أرحنا بها ) أي بالصلاة ( وبالنداء إليها ) ظاهر في أن المراد به الأذان . وظاهر لفظ الجماعة أن المراد به الإقامة وإن كانت إقامة الصلاة أعم من أن يكون أذانا أو إقامة ، ثم قال المصنف : ( إذ كان صلّى اللّه عليه وسلم قرة عينه فيها ) وعبارته هذه منتزعة من القوت قال :