والانتصاب قائما ، والنية . فإذا سمعت نداء المؤذن فأحضر في قلبك هول النداء يوم
شرح
إذا توجه إليها يكون مسامتا للكعبة أو هوائها تحقيقا أو تقريبا ، ومعنى التحقيق أنه لو فرض خط من تلقاء وجهه على زاوية قائمة إلى الأفق يكون مارا على الكعبة أو هوائها ، ومعنى التقريب أن يكون ذلك منحرفا عن الكعبة أو هوائها انحرافا لا تزول به المقابلة الكلية ، ثم أن مكة لما بعدت عن ديارنا بعدا مفرطا تتحقق المقابلة إليها في مسافة بعيدة على نسق واحد ، فإنا لو فرضنا خطا من جبين من استقبل القبلة على التحقيق في ديارنا ، ثم فرضنا خطا آخر يقطع ذلك الخط على زاويتين قائمتين عن يمين المستقبل وشماله لا تزول تلك المقابلة والتوجه بالانتقال إلى اليمين والشمال على الخط الثاني بفراسخ كثيرة ، فلذلك وضع العلماء القبلة في البلاد المتقاربة على سمت وحد بأن جعلوا القبلة ببخارى وسمرقند ونسف وكش وترمذ وبلخ ومرو . موضع غروب الشمس إذا كانت في آخر الميزان وأول العقرب لبقاء المقابلة في هذا القدر ونحوه من المسافة ولم يخرجوا لكل مسجد على حدة سمت الكعبة على التحقيق ، لأن ذلك خارج عن الوسع . كذا في التسهيل لابن قاضي سماونة . وسماونة قرية من قرى الروم .
( و ) الخامس : ( الانتصاب قائما ) قبل التحرم بأن ينصب فقار ظهره ومفاصله ، لأن اسم القيام دائر معه لا نصب الرقبة لما مر أنه يستحب إطراق الرأس ، فإن قام منحنيا إلى قدامه أو خلفه أو مائلا إلى يمينه أو يساره بحيث لا يسمى قائما لم يصح قيامه ، فإن لم يطق انتصابا لنحو مرض أو كبر وصار كراكع ، فالصحيح أنه يقف كذلك ويميز الركوع ، ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء ولا ينقص ثوابه ، والمراد بالعجز خوف الهلاك والغرق وزيادة المرض أو لحوق مشقة شديدة أو دوران الرأس في حق راكب السفينة . وقال النووي في زيادة الروضة : والذي اختاره الإمام في ضبط العجز أن تلحقه مشقة تذهب خشوعه ، لكنه قال في المجموع المذهب خلافه .
فصل وقال أصحابنا ويشترط للتحريمة أحد عشر شرطا ذكروا منها الإتيان بها قائما قبل انحنائه للركوع ، حتى لو أدرك الإمام راكعا فحنى ظهره ثم كبر إن كان إلى القيام أقرب صح ، وإن كان إلى الركوع أقرب لم يصح ، ولو كبر قائما يريد تكبيرة الركوع والإمام راكع صار شارعا وكفت نيته ، لأن مدرك الإمام في الركوع لا يحتاج إلى تكبيرتين خلافا لبعضهم .
( و ) السادس : ( النية ) ، علم أنه اختلف فيها فقيل : هي واجبة في بعض الصلاة وهو أولها لا في جميعها فكانت ركنا ، كالتكبير والركوع وهو المعتمد . وقيل : هي شرط لأنها عبارة عن قصد فعل الصلاة فتكون خارج الصلاة ، وعليه جرى المصنف هنا ، وتظهر فائدة الاختلاف فيما لو