تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
واستدرك على ذلك السبكي فقال : لو كانت شرطا لما صحت الصلاة بدونه ووجوب القضاء لا دليل فيه . قال الخطيب : وفي هذا نظر لأن الشرط إذا فقد تصح الصلاة بدونه وتعاد كفاقد الطهورين قال : ثم رأيت الأذرعي تعرض لذلك ، ولا يشترط في شدة الخوف . وأما نفل السفر ؛ فيختص الاستقبال فيه وجوبا بالتحرم فلا يجب فيما عداه ، لأن الانعقاد يحتاط له ما لا يحتاط لغيره ، وقيل : يشترط في السلام أيضا ، والأصح المنع كما في سائر الأركان . وقال ابن الصباغ : فالقياس أنه مهما دام واقفا لا يصلي إلا إلى القبلة وهو متعين اه . وأما إن كان سائرا فإن كان ماشيا وجب الاستقبال في التحرم والركوع والسجود والسلام ويمشي فيما عدا هذه الأربعة . وأما إن كان راكبا ففيه تفصيل بين أن يكون في سفينة أو سرج فليراجع في محله ، ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم بالقبلة أو المحراب فإن فقد وأمكن الاجتهاد بأن كان يعرف أدلة القبلة حرم التقليد ، وإن تحير لم يقلد في الأظهر وصلى كيف كان ويقضي . وأدلة القبلة أقواها القطب وهي نقطة تدور عليها الكواكب وتختلف باختلاف الأقاليم ، ففي العراق يجعله المصلي خلف أذنه اليمنى ، وفي مصر خلف أذنه اليسرى ، وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر ، وفي الشام وراءه وقبل ينحرف بدمشق وما قاربها إلى الشرق قليلا ويجب الاجتهاد أو التقليد لنحو الأعمى لكل صلاة تحضر على الأصح كما في الروضة ، ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم الأدلة قلد ثقة عارفا بالأدلة وجوبا ، فإن صلى بلا تقليد قضى ، فإن قدر على تعلم الأدلة فالأصح وجوب التعلم عند السفر ، وفي الحضر ففرض كفاية وسفر الحج مع الركب كالحضر على الصحيح ، ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قضى وجوبا في الأظهر ، فلو تيقنه فيها وجب استئنافها وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ، واللّه أعلم . فصل وقال أصحابنا : ليس السين في الاستقبال للطلب ، لأن طلب المقابلة ليس هو الشرط بل الشرط المقصود بالذات المقابلة . والقبلة : هي الجهة التي تستقبل في الصلاة وهو شرط عند القدرة والأمن ، فللمكي المشاهد فرضه إصابة عينها اتفاقا ولغيره سواء كان بمكة أو غيرها إصابة جملتها أي الكعبة في الصحيح ، وقول آخر يشترط إصابة عينها للكل حكاه أبو عبد اللّه الجرجاني ، ولا تشترط نية الكعبة مع الاستقبال للقبلة في الصحيح وهو قول أبي بكر بن حامد . وقال محمد ابن الفضل : تشترط . وقال صاحب الدراية : وهو الأحوط واعترضه ابن أمير حاج وقال : ليس كذلك إذا كان الاحتياط بأقوى الدليلين ، فإن الاشتراط ليس له دليل قوي فيما يظهر ، فضلا عن كونه يقتضي أقوى الدليلين ، ومنهم من قال : إن صلى في المحاريب فكما قال ابن حامد ، وإن صلى في الصحراء فكما قال ابن الفضل نقله قاضىخان . وقال القوام الكاكي : جهة الكعبة هي التي