تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
افتتح النية مع مقارنة مفسد من نجاسة أو غيرها وتمت بلا مانع : إن قلنا إنها ركن لم تصح أو شرط صحت ومحلها القلب لأنها القصد ، فلا يكفي النطق مع غفلة القلب بالاجماع ، ويندب النطق بالمنوي قبل التكبير ليساعد اللسان القلب . وقال الأذرعي : لا دليل على الندب . وقال الخطيب : وهو ممنوع ، بل قيل بوجوب التلفظ بالنية في كل عبادة ، ولو عقب النية بلفظ إن شاء اللّه تعالى أو نواها وقصد بذلك التبرك ، أو أن الفعل واقع بالمشيئة لم يضر ، أو التعليق أو أطلق لم يصح للمنافاة . ولو قال شخص لآخر : صل فرضك ولك علي دينار فصلى بهذه النية لم يستحق الدينار وأجزأته صلاته . ولو قال : أصلي لثواب اللّه تعالى وللهرب من عقابه صحت صلاته خلافا للفخر الرازي . وفي النية مسائل تقدم ذكرها آنفا . فصل وقال أصحابنا : النية هي الإرادة المرجحة لأحد الطرفين المتساويين لا مطلق العلم على الأصح ، فإن من علم الكفر لا يكفر ولو نواه يكفر ، والمسافر إذا علم الإقامة لا يصير مقيما وإذا نواها يصير مقيما : والمعتبر فيها عمل القلب اللازم للإرادة فلا عبرة للذكر باللسان المخالف للقلب ، لأنه كلام لا نية إلا إذا عجز عن إحضاره لهموم اصابته فيكفيه اللسان ، وعمل القلب أن يعلم عند الإرادة بداهة أي صلاة يصليها واللفظ بها مستحب وهو المختار . وقيل : سنة راتبة . وقيل : بدعة كما سبق ذلك وجاز تقديمها على التكبيرة ولو قبل الوقت ما لم يوجد بينهما قاطع من عمل غير لائق بصلاة وهو كل ما يمنع البناء . قيل : والأصل في اشتراطها إجماع المسلمين على ذلك كما نقله ابن المنذر وغيره . واما الاستدلال على اشتراطها بقوله تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ البينة : 5 ] كما فعل السراج الهندي في شرح المغني فليس بظاهر ، لأن الظاهر أن المراد بالعبادة التوحيد بدليل عطف الصلاة والزكاة عليها . وأما الإستدلال بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات » كما في الهداية وغيرها فلا يصح ، لأن أئمة الأصول ذكروا أن هذا الحديث من قبيل ظني الثبوت والدلالة ، لأنه خبر واحد مشترك الدلالة فيفيد السنية والاستحباب لا الافتراض واللّه أعلم . ثم شرع المصنف في تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل شرط وركن على الترتيب الذي ذكره هنا . فبدأ بالأذان وقال : ( فإذا سمعت نداء المؤذن ) وهذا يستدعي أن يكون مستديما على الوضوء والجوارح إذا كانت في حماية الوضوء الذي هو أثر شرعي يقل طروق الشيطان عليها . قال عدي بن حاتم : ما أقيمت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء ، والمراد بنداء المؤذن الأذان وهو لا يكون إلا بعد دخول الوقت ، ( فاحضر في قلبك ) عند سماعه ( هول النداء يوم القيامة ) إذ يدعى كل إنسان باسمه ، فيستشعر القلب بعد تأمله في ذلك
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 217 | مرتضى الزبيدي