شرح
السترة عليها صلى عاريا وأتم الأركان كما مر ، ولو أدى غسل السترة إلى خروج الوقت غسلها وصلى خارجه ولا يصلي في الوقت عاريا ، كما نقل القاضي أبو الطيب الاتفاق عليه .
فصل وقال أصحابنا : الساتر هو الذي لا يرى ما تحته ، فالثوب الرقيق لا يكون ساترا ، وستر العورة خارج الصلاة بحضرة الناس واجب إجماعا إلا في مواضع ، وفي الخلوة فيه خلاف .
والصحيح وجوبه إذا لم يكن الانكشاف لغرض صحيح ، ولا يضر نظر العورة من جيب قميصه الواسع رواه ابن شجاع نصا عن أبي حنيفة وأبي يوسف وهو قول عامتهم لأنها ليست عورة في حق نفسه لأنه يحل له مسها والنظر إليها ، وخالف فيه بعض المشايخ ولو لم يجد إلا ثوب حرير صلى فيه ، وإن وجد غيره صحت أيضا مع كراهته ، وتصح الصلاة على ثوب طاهر وبطانته نجسة غير مضرب وعلى طرف طاهر ، وإن تحرك الطرف النجس بحركته لأنه ليس بحامل لها على الصحيح وفاقد ما يزيل به النجاسة يصلي معها ولا إعادة عليه ، ومن ابتلي ببليتين يختار أيهما شاء ، وإن اختلفتا يختار أهونهما لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة ، وإن وجد ما لا يستر إلا إحدى السوأتين وجب ستر الدبر ، وقيل : القبل . وندب صلاة العاري جالسا بالإيماء مادا رجليه نحو القبلة فإن صلى قائما صح . وعورة الرجل ما بين السرة ومنتهى الركبة . والسرة : ليست من العورة ، والركبة منها هذا ظاهر الرواية . وقيل : من السرة وهي رواية أبي عصمة ، وقيل : من المنبت وهي رواية محمد بن الفضل وتزيد عليه الأمة البطن والظهر ، وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها . وفي القدم روايتان والصحيح أنها ليست بعورة في الصلاة وعورة خارج الصلاة جمعا بين الروايتين ، وفي ظاهر الرواية ظاهر كفها عورة وباطنه ليس بعورة ، وفي الذراع روايتان . والأصح أنه عورة ونغمتها عورة لا صوتها على الصحيح ، ويكره كشف الرأس إلا للتذلل ، وقال أبو حنيفة : الصلاة في السراويل أي وحده سنة أهل الجفاء واللّه أعلم .
( و ) الرابع : ( استقبال القبلة ) : أي استقبال عينها يقينا في القرب وظنا في البعد ، وهو شرط الصلاة للقادر على الاستقبال ، فلا تصح الصلاة بدونه إجماعا ، والقبلة في اللغة الجهة .
والمراد هنا الكعبة . ولو عبر بها لكان أولى لأنها القبلة المأمور بها ، ولكن القبلة صارت في الشرع حقيقة الكعبة لا يفهم منها غيرها ، وسميت قبلة لأن المصلي يقابلها ، وكعبة لارتفاعها أو استدارتها .
أما العاجز عنه كمريض لا يجد من يوجهه إليها ومربوط على خشبة فيصلي على حاله ويعيد وجوبا .
قال في الكفاية : ووجوب الإعادة دليل على الاشتراط أي : فلا يحتاج للتقييد بالقادر ، فإنها شرط للعاجز أيضا بدليل القضاء ، ولذلك لم يذكره في التنبيه والحاوي .