تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
الانكشاف ، كذلك إذا كان بغير صنعه ، ويشترط طهارة موضع اليدين والركبتين على الصحيح واختاره الفقيه أبو الليث ومخالفته في المسألة شذوذ ، ويشترط طهارة موضع الجبهة على الأصح من الروايتين عن أبي حنيفة وهو قولهما ، وإذا صلى في خيمة وصار سقفها على رأسه لتمام قيامه جاز إن كانت طاهرة وإلا فلا . ولو كان في يده حبل مربوط بنجس إن سقط على الأرض ولم يتحرك بحركته صحت صلاته ، والصبي إذا جلس في حجر المصلي وهو يستمسك وبه نجاسة على بدنه أو ثوبه أو جلس طير متنجس على رأس المصلي جازت صلاته إذا لم ينفصل إليه من النجاسة ما لا يعفى عنه ، لأن الشرط خلو الجسد والثوب والمكان عنه واللّه أعلم . ( و ) الثالث : ( ستر العورة ) عن العيون ولو كان خاليا في ظلمة ، فإن عجز وجب أن يصلي عاريا ويتم ركوعه وسجوده ولا إعادة عليه في الأصح ، وقيل : يومىء بهما ويعيد ، وقيل : يخير بين الإيماء والاتمام ، ويجب ستر العورة في غير الصلاة أيضا ولو في خلوة إلا لحاجة كاغتسال . وقال صاحب الذخائر : يجوز كشف العورة في الخلوة لأدنى غرض ولا يشترط حصول الحاجة . قال : ومن الأغراض التبريد وصيانة الثوب من الأدناس والغبار عند كنس البيت وغيره ، وإنما وجب الستر في الخلوة لإطلاق الأمر بالسترة ولأن اللّه أحق أن يستحى منه ، ويكره نظر الإنسان إلى عورة نفسه من غير حاجة ، والعورة لغة النقصان والشيء المستقبح وسمى المقدار الآتي بيانه بذلك لقبح ظهوره ، والعورة تطلق على ما يجب ستره في الصلاة وهو المراد هنا وعلى ما يحرم النظر إليه ، وعورة الرجل ما بين سرته وركبته وكذا الأمة ولو مدبرة ومكاتبة ومستولدة ومبعضة في الأصح إلحاقا بالرجل بجامع أن رأس كل منهما ليس بعورة ، والقول الثاني إنها كالحرة ما عدا الوجه والكفين والرأس ، والقول الثالث عورتها ما لا يبدو منها في حال خدمتها بخلاف ما يبدو كالرأس والرقبة والساعد وطرف الساق ، وخرج بذلك السرة والركبة فليسا من العورة على الأصح ، وقيل : الركبة منها دون السرة ، وقيل : عكسه ، وقيل : السوأتان فقط ، وبه قال مالك وجماعة . وعورة الحرة ما سوى الوجه والكفين ظاهرهما وباطنهما من رؤوس الأصابع إلى الكوعين ، وفي قول أو وجه ان باطن قدميها ليس بعورة . وقال المزني : ليس القدمان عورة وشرط الساتر ما منع إدراك لون البشرة لا حجمها ، فلا يكفي ثوب رقيق ولا مهلهل لا يمنع إدراك اللون ولا زجاج يحكي اللون ، لأن مقصود الستر لا يحصل بذلك إما إدراك الحجم فلا يضر لكنه للمرأة مكروه وللرجل خلاف الأولى قاله الماوردي وغيره . فإن قيل : يرد على عبارته الظلمة فإنها مانعة عن الإدراك ولطخ العورة بنحو حبر كحناء ؟ أجيب : بأن كلامه في الساتر وما ذكر لا يسمى ساترا غير الظلمة يسمى مغيرا والأصح وجوب التطبين على فاقد الثوب ، والثاني لا للمشقة والتلويث ، فلو رؤيت عورته من جيب قميصه لسعته في ركوع أو غيره لم يكف الستر به فليزره أو يشد وسطه ، وإذا وجد المصلي سترة نجسة ولا ماء يغسلها به أو وجد الماء ولم يجد من يغسلها وهو عاجز عن غسلها أو وجده ولم يرض إلا بأجرة ولم يجدها أو وجدها ولم يرض إلا بأكثر من ثمن المثل ، أو حبس على نجاسة واحتاج إلى فرش