تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
سبحانه وهول المطلع ويفرغ قلبه قبل التحرم بالصلاة عما يهمه فلا يترك لنفسه شغلا يلتفت إليه خاطره . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعثمان بن أبي شيبة : « إني نسيت أن أقول لك أن تخمر القدر الذي في البيت » ، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل الناس عن صلاتهم ، فهذا طريق تسكين الأفكار . فإن كان لا يسكن هائج أفكاره بهذا الدواء المسكن فلا ينجيه إلا المسهل الذي يقمع مادة الداء من أعماق العروق وهو أن ينظر في الأمور الصارفة الشاغلة له عن إحضار القلب ، ولا شك أنها تعود إلى مهماته وأنها إنما
شرح
مفتعل اسم مفعول موضع الاطلاع من المكان المرتفع إلى المنخفض شبه ما يشرف عليه من أمور الآخرة بذلك ( ويفرغ قلبه ) تفريغا ( قبل التحرم بالصلاة عما يهمه ) ويشغله ، ( ولا يترك لنفسه شغلا يلتفت إليه خاطره ) مطلقا . ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعثمان بن شيبة ) هكذا هو في سائر النسخ ( « إني نسيت أن أقول لك تخمر القرنين اللذين في البيت » ) وفي بعض النسخ : « القدير الذي في البيت » وهو غلط فإن القدر بالكسر مؤنثة ويقال في تصغيرها قديرة بالهاء لا قدير وفي نسخة أخرى : « القدر الذي » وهو أيضا غلط . والمراد بالبيت بيت اللّه الحرام بمناسبة أن راويه هو عثمان حاجب البيت ، والتخمير : التغطية ، ( فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل الناس عن صلاتهم ) . قال العراقي : رواه أبو داود من حديث عثمان الحجبي وهو عثمان بن طلحة كما في مسند الإمام أحمد ، ووقع للمصنف أنه قاله لعثمان بن شيبة وهو وهم اه . قلت : لم أجد هذا الحديث في ترجمة عثمان بن طلحة في المسند ، فلعله ذكره في موضع آخر . ورأيت بخط الحافظ ابن حجر قال : صوابه عثمان بن شيبة اه . قلت : إن كان عثمان يكنى أبا شيبة فهو كما ذكر وارتفع الخلاف ، وأما عثمان الحجبي الذي هو عثمان بن طلحة عند الإمام أحمد فهو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد اللّه بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار العبدري القرشي حاجب البيت . أسلم في هدنة الحديبية ، وشهد فتح مكة ، وله صحبة . روى عنه ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وله صحبة أيضا ، وقتل أبوه عثمان وعمه طلحة يوم أحد كافرين ، وقد سلم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المفتاح لعثمان وشيبة وقال لهما : « خذاه خالدة تالدة فيكم لا ينزعه عنكم إلا شقي » أو كما قال فكانا يتشاركان في تولية المفتاح ، فلما مات عثمان استقل شيبة به ، ولم يزل إلى يومنا هذا في أولاد شيبة ، وعرف أولاده بالشيبيين فأول شيبة لهم هو هذا ولم يكونوا يعرفون قبل هذا إلا ببني عبد الدار واللّه أعلم . ( فهذا طريق تسكين الأفكار ) الهائجة ، ( فإن كان هائج أفكاره لا يسكن بهذا الدواء المسكن ) للغليان النفسي ( فلا ينجيه ) لا يخلصه ( إلا المسهل ) هو كمكرم اسم للدواء ( الذي ) يسهل الاخلاط بسرعة و ( يقمع مادة الداء من أعماق العروق ) أي من خوافيها ، ( وذلك بأن ينظر في الأمور الشاغلة الصارفة له عن إحضار القلب ) ما هي ، ( ولا شك