بتجديد شراك نعله ، ثم نظر إليه في صلاته إذ كان جديدا فأمر أن ينزع منها ويرد الشراك الخلق . وكان صلّى اللّه عليه وسلم قد احتذى نعلا فأعجبه حسنها فسجد وقال : « تواضعت لربي عز وجل كي لا يمقتني » . ثم خرج بها فدفعها إلى أول سائل لقيه ، ثم أمر عليا رضي اللّه عنه أن يشتري له نعلين سبتيتين جرداوين فلبسهما . وكان صلّى اللّه عليه وسلم في يده خاتم
شرح
وعند مالك في الموطأ « فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني » فيحمل قوله :
« الهتني » على قوله : « كاد » فيكون الإطلاق للمبالغة في القرب لتحقق وقوع الإلهاء ، ولا يقال أن المعنى شغلتني عن كمال الحضور في صلاتي ، لأنا نقول قوله في الرواية المعلقة ، فأخاف أن يفتنني يدل على نفي وقوع ذلك ، وقد يقال إن له صلّى اللّه عليه وسلم حالتين : حالة بشرية وحالة يختص بها خارجة عن ذلك ، فبالنظر إلى الحالة البشرية قال « الهتني » وبالنظر إلى الحالة الثانية لم يجزم به بل قال « أخاف » ولا يلزم من ذلك الوقوع ونزع الخميصة ليسنن به في ترك كل شاغل ، وليس المراد أن أبا جهم يصلي في الخميصة لأنه عليه السلام لم يكن ليبعث إلى غيره مما يكرهه لنفسه ، فهو كاهداء الحلة لعمر بن الخطاب مع تحريم لباسها عليه لينتفع بها ببيع أو غيره . واستنبط من الحديث الحث على حضور القلب في الصلاة وترك ما يؤدي إلى شغله ، وفي إعادة البخاري الحديث في كراهة الالتفات إشارة إلى أنه لا يشترط في الالتفات إدارة البصر يمنة ويسرة ، بل بمجرد وقوع البصر على شيء يلهيه يعد التفاتا . ألا ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « شغلتني أعلامها » ولم يكن ذلك إلا بوقوع البصر عليها . فتأمل في دقة نظر البخاري رحمه اللّه تعالى ، وبه يظهر أن غض البصر له دخل كبير في ترك الالتفات واللّه أعلم .
( وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بتجديد شراك نعله ) هو سيرها الذي على ظهر القدم ( ثم نظر إليه في صلاته ) أي لكونه كان يصلي في النعل دائما وعلل النظر بقوله ( إذ كان جديدا ) فكأنه خاف أن يفتتن به ( فأمر أن ينزع منها ) أي ذلك الشراك من النعل ( ويرد الشراك الخلق ) محركة أي البالي القديم . قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد من حديث أبي النضر مرسلا بإسناد صحيح اه .
قلت : وأبو النضر هو سالم بن أبي أمية القرشي التيمي المدني تابعي . مات في سنة 129 روى له الجماعة .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلم قد اتخذ ) وفي نسخة : احتذى ( نعلين ) وهي نسخة العراقي ( فأعجبه حسنهما فسجد ) للّه شكرا ( وقال « تواضعت لربي عز وجل كي لا يمقتني » ) والمقت : أشد الغضب ، ( ثم خرج بهما فدفعهما إلى أول سائل لقيه ، ثم أمر عليا كرم اللّه وجهه أن يشتري له سبتيتين ) مثنى سبتية بكسر السين وسكون الموحدة ثم كسر المثناة الفوقية بعدها ياء نسبة مشددة جلود بقرتدبغ بالقرظ وتصنع منها النعال . سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي أزيل وحلق فقوله : ( جرداوين ) أي لا شعر فيهما كالتأكيد لما قبله ( فلبسهما ) . قال العراقي :
رواه أبو عبد اللّه بن خفيف في شرف الفقهاء من حديث عائشة بإسناد ضعيف اه .