من ذهب قبل التحريم وكان على المنبر فرماه وقال : « شغلني هذا نظرة إليه ونظرة إليكم » . وروي « أن أبا طلحة صلّى في حائط له فيه شجر فأعجبه دبسي طار في الشجر يلتمس مخرجا فأتبعه بصره ساعة ثم لم يدر كم صلى ؟ فذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما أصابه من الفتنة ، ثم قال : يا رسول اللّه ؛ هو صدقة فضعه حيث شئت » .
وعن رجل آخر أنه صلى في حائط له والنخل مطوقة بثمرها فنظر إليها فأعجبته ولم يدر كم صلّى ؟ فذكر ذلك لعثمان رضي اللّه عنه وقال : هو صدقة فاجعله في سبيل اللّه
شرح
قلت : وأبو عبد اللّه بن خفيف هذا شيرازي من كبار الأئمة ويعرف بالشيخ الكبير وله ذكر وصيت .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلم في يده خاتم ذهب قبل التحريم وكان على المنبر فرماه وقال : « شغلني هذا نظرة إليه ونظرة إليكم » ) قال العراقي : أخرجه النسائي من حديث ابن عباس بإسناد صحيح ، وليس فيه بيان أن الخاتم كان ذهبا أو فضة إنما هو مطلق . اه .
قلت : قد ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما اتخذ خاتما من ورق فاتخذوا مثله طرحه فطرحوا خواتيمهم هكذا رواه الزهري ، وقيل بل الذي لبسه يوما ورماه خاتم ذهب ، كما ثبت ذلك من غير وجه عن ابن عمر ، وأنس ، أو خاتم حديد عليه فضة ، فقد روي أبو داود : أنه كان له خاتم حديد ملوى على فضة ، فلعله هو الذي طرحه وكان يختم به ولا يلبسه واللّه أعلم .
( وروي « أن أبا طلحة ) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري المدني أحد النقباء شهد المشاهد كلها . عاش بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أربعين سنة . روى له الجماعة ( صلى في حائط له ) أي بستان ( فيه شجر فأعجبه دبسي ) هو بالضم ضرب من الفواخت كذا في المصباح ( طار في الشجر ) وفي نسخة : ريش طائر ، وفي نسخة العراقي . ريش الطائر في الشجر ( يلتمس ) أي يطلب ( مخرجا فأتبعه بصره ساعة ) أي لحظة ( ثم رجع إلى صلاته فلم يدركم صلى فذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما أصابه من الفتنة ثم قال يا رسول اللّه هو ) أي الحائط ( صدقة ) في سبيل اللّه ( فضعه حيث شئت » ) قال العراقي : روى مالك في الموطأ عن عبد اللّه بن أبي بكر « أن أبا طلحة الأنصاري فذكره بنحوه » اه .
قلت : وسيأتي للمصنف هذا في كتاب اسرار الزكاة .
( وعن رجل آخر أنه صلى في حائط له والنخل مطوقة بثمرها فنظر إليه فأعجبه ) وفي نسخة : إليها فأعجبته ( فلم يدركم صلى ) فرجع ( فذكر ذلك لعثمان رضي اللّه عنه وقال : هو صدقة فاجعله في سبيل اللّه عز وجل » فباعه عثمان بخمسين ألفا ) لم يذكره العراقي ، والظاهر أن هذه القضية اتفقت في خلافة سيدنا عثمان والعهد قريب ، فيحتمل أن ذلك الرجل