تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
صارت مهمات لشهواته فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات وقطع تلك العلائق ، فكل ما يشغله عن صلاته فهو ضد دينه وجند إبليس عدوه فإمساكه أضر عليه من إخراجه فيتخلص منه بإخراجه ، كما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم : « لما لبس الخميصة التي أتاه بها أبو جهم وعليها علم وصلى بها نزعها بعد صلاته » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وائتوني بانبجانية أبي جهم » . وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
شرح
في أنها ) إذا تأمل فيها يجدها ( تعود إلى مهماته ) الدنيوية ، ( وأنها إنما صارت مهمة لشهواته ) أي لأجل أن يعطي للنفس مناها ( فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات ) والخروج عنها ( وقطع تلك العلائق ) الحسية والمعنوية ، ( فكل ما يشغله عن صلاته فهو ضد دينه ) أي مضاد لدينه ( وجند إبليس عدوه ) بعثهم لإيقاع الخلل بالصلاة ، ( فإمساكه ) أي ذلك الأمر ( أضر عليه ) أي أكثر ضررا ( من إخراجه ) أي وإن اخراجه فيه ضرر أيضا وهو مخالفة النفس والهوى والتجنب عن أنواع الملاذ والملاهي ، ففيه في الظاهر ضرر لكن إمساكه أضر من ذلك لأنه يترتب عليه فساد دينه ، ( كما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما لبس الخميصة ) وهي كساء أسود مربع ( التي أتى بها ) وفي نسخة : أتاه بها ( أبو جهم ) عامر بن حذيفة العدوي القرشي المدني أسلم يوم الفتح وتوفي في آخر خلافة معاوية ، ( وعليها علم وصلى بها نزعها بعد صلاته ) وفي بعض النسخ : في بعض صلاته ( وقال : « اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها ) أي الخميصة ( الهتني ) أي شغلتني ( آنفا ) أي قريبا ( عن صلاتي واتوني بأنبجانية أبي جهم » ) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء نسبة مشددة كساء غليظ لا علم له ، ويجوز كسر الهمزة وفتح الموحدة وتخفيف المثناة . قال صاحب المطالع : نسبة إلى منبج موضع بالشام أي على غير قياس ، ويقال : اسم الموضع انبجان ونقل عن ثعلب . قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم في العلم اه . قلت : أخرجه البخاري في موضعين من كتاب الصلاة . الأول : في باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، حدثنا ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى اعلامها نظرة فلما انصرف قال : « اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم واتوني بانبجانية أبي جهم فإنها الهتني آنفا عن صلاتي » وقال هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كنت انظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني » . قلت : وهذا التعليق رواه مسلم وغيره بالمعنى . الثاني : في باب الالتفات في الصلاة حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى في خميصة لها اعلام فقال : « شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم واتوني بانبجانيته » اه .