الباب الثالث في الشروط الباطنة من أعمال القلب :
ولنذكر في هذا الباب ارتباط الصلاة بالخشوع وحضور القلب ، ثم لنذكر المعاني الباطنة وحدودها وأسبابها وعلاجها ، ثم لنذكر تفصيل ما ينبغي أن يحضر في كل ركن من أركان الصلاة لتكون صالحة لزاد الآخرة .
بيان اشتراط الخشوع وحضور القلب :
شرح
وضوءها وأتمّ لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهي بيضاء مسفرة تقول :
حفظك اللّه كما حفظتني ، ومن صلّى الصلوات لغير وقتها ولم يسبغ لها وضوءها ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول : ضيعك اللّه كما ضيعتني حتى إذا كانت حيث شاء اللّه لفت كما يلف الثوب الخلق ثم ضرب بها وجهه » . ( فطالع الأخبار ) والأحاديث الواردة ( التي أوردناها في إكمال أركان الصلاة ليظهر لك وقعها ) وباللّه التوفيق .
الباب الثالث في الشروط الباطنة من أعمال القلب التي تتوقف الصلاة عليها ( ولنذكر في هذا الباب ارتباط الصلاة بالخشوع وحضور القلب ) ، والظاهر من سياقه أن الخشوع غير حضور القلب ، ومنهم من جعلهما مترادفين كما سيأتي تحقيقه ، ( ثم لنذكر المعاني الباطنة وحدودها وأسبابها وعلاجها ، ثم لنذكر تفصيل ما ينبغي أن يحضر في كل ركن من أركان الصلاة ) على الترتيب من أوّل الصلاة إلى آخرها ، ( لتكون صالحة لزاد الآخرة ) أي تصلح أن يتزوّد بها مريد الآخرة في سفره إلى اللّه تعالى .
بيان اشتراط الخشوع وحضور القلب اعلم أن الاشتراط هو جعل الشيء شرطا ، والشرط هو تعليق شيء بشيء بحيث إذا وجد الأوّل وجد الثاني ، واختلفوا في الخشوع فأكثر العلماء جعلوه من سنن الصلاة ، وعليه مشى الرافعي والنووي وغالب الأصحاب ، وجعله أبو طالب المكي وغيره من العارفين شرطا في الصلاة ، ووافقهم المصنف على ذلك كما هو صريح سياقه في هذا الكتاب . وهذا القدر قد فهموه من الكتاب والسنّة فرجحوا اشتراطه فيها ، ثم اختلفوا في الخشوع ما ذا ؟ فقال جماعة من السلف :
الخشوع في الصلاة السكون فيها . وقال البغوي في شرح السنة : الخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والخشوع فيه وفي البصر والصوت ، وقال غيره : الخشوع الانقياد للحق ، وقيل :