الحمرة بالبياض في اللون ، فهذه درجات متفاوتة . فكذلك العبادة صورة صورها الشرع وتعبدنا باكتسابها فروحها وحياتها الباطنة الخشوع والنية وحضور القلب والاخلاص ، كما سيأتي . ونحن الآن في أجزائها الظاهرة ، فالركوع والسجود والقيام وسائر الأركان تجري منها مجرى القلب والرأس والكبد إذ يفوت وجود الصلاة بفواتها . والسنن التي ذكرناها من رفع اليدين ودعاء الاستفتاح والتشهد الأوّل تجري منها مجرى اليدين والعينين والرجلين ، ولا تفوت الصحة بفواتها كما لا تفوت الحياة بفوات هذه الأعضاء ، ولكن يصير الشخص بسبب فواتها مشوّه الخلقة مذموما غير مرغوب فيه ، فكذلك من اقتصر على أقل ما يجزئ من الصلاة كان كمن أهدى إلى ملك من الملوك عبدا حيا مقطوع الأطراف .
وأما الهيئات وهي ما وراء السنن فتجري مجرى أسباب الحسن من الحاجبين واللحية والأهداب وحسن اللون ، وأما وظائف الأذكار في تلك السنن فهي مكملات للحسن
شرح
أخمص القدمين وغير ذلك . ( وامتزاج الحمرة بالبياض في اللون ) أي يكون البياض مشربا بحمرة مع البريق واللمعان . ( فهذه درجات ) أربعة ( متفاوتة ) لا تخفى على متأملها ، ( فكذلك ) أي إذا فهمت تلك الدرجات فاعلم أن ( العبادة ) كذلك ( صورة صورها ) صاحب ( الشرع ) صلّى اللّه عليه وسلم ( تعبدنا باكتسابها ) وتحصيلها ( فروحها وحياتها الباطنة الخشوع والنية وحضور القلب والاخلاص كما سيأتي ) قريبا في الباب الذي يليه .
( ونحن الآن في ) ذكر ( أجزائها ) وفي نسخة : آدابها الظاهرة ، ( فالركوع والسجود والقيام وسائر الأركان ) المذكورة ( تجري منها مجرى القلب والرأس والكبد إذ يفوت وجود الصلاة بفواتها ) ولا تنجبر بسجود ولا غيره إلا أن تتدارك . ( والسنن التي ذكرناها ) القولية والفعلية ( من رفع اليدين ) في المواطن الثلاثة ( ودعاء الاستفتاح والتشهد الأول ) منها ( تجري منها مجرى اليدين والعينين والرجلين ، لا تفوت الصحة بفواتها كما لا تفوت الحياة بفوات هذه الأعضاء ، ولكن يصير الشخص بسبب فواتها مشوّه الخلقة ) أي قبيحها ( مذموما ) تنبو عنه العيون ( غير مرغوب فيه ، فكذلك من اقتصر على أقل ما يجزئ من الصلاة ) من غير مراعاة سننها ( كمن أهدى إلى ملك من الملوك عبدا حيا ) كذا في النسخ . وفي بعضها حسنا وهو الصواب إذ لا معنى لوصفه بالحياة هنا ، لكنه ( مقطوع الأطراف ) اليدين والرجلين والأنف والأذن .
( وأما الهيئات وهي ما وراء السنن فتجري مجرى أسباب الحسن من الحاجبين واللحية والأهداب وحسن اللون ) أي صفائه ولمعانه .
( وأما وظائف الأذكار ) وفي بعض النسخ : وأما لطائف الأذكار ، وفي أخرى الآداب بدل