تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
السلام : « إنما الشفعة فيما لم يقسم » الحصر والإثبات والنفي . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلّا بعدا » . وصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء والمنكر . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب » وما أراد به إلا الغافل . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها » . والتحقيق فيه
شرح
بعضها على بعض » . وقد روى الترمذي في جامعه ، عن ابن عباس جواز التفاضل ثم قال : وقد روي عن ابن عباس أنه رجع عن قوله حين حدثه أبو سعيد مرفوعا . وقال ابن أبي شريف في حاشيته على جمع الجوامع . وقد ذهب إمام الحرمين ، والقاضي أبو الطيب إلى إفادة : « إنما » الحصر مع احتمالها لتأكيد الإثبات . قال : وهذا هو مختار الغزالي . ( وقد فهم الفقهاء من قوله عليه ) الصلاة و ( السلام : « إنما الشفعة فيما لم يقسم » ) فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ، ( الحصر والاثبات والنفي ) وفي بعض النسخ : الحصر بين الاثبات والنفي . وهذا الحديث أغفله العراقي ، ولفظه عند البخاري من طريق أبي سلمة عن جابر : « إنما جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم » الحديث . ولمسلم نحوه بمعناه من طريق أبي الزبير عن جابر ، ورواه الشافعي عن سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير عن جابر بلفظ : « الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة » . ورواه مالك عن الزهري عن ابن المسيب مرسلا وهو هكذا في الموطأ . ( وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده ) وفي رواية القوت : لم يزدد ( من اللّه إلّا بعدا ) أي من رحمة اللّه تعالى . ( و ) لا يخفى أن ( صلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء ) والمنكر ، وتقدم الكلام على تخريج هذا الحديث . وأخرج البيهقي عن الحسن مرسلا « من صلّى صلاة فلم تأمره بالمعروف ولم تنهه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من اللّه إلّا بعدا » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كم من قائم حظه من صلاته ) وفي نسخة : من قيامه ( التعب والنصب » ) قال العراقي : أخرج النسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة : « رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر » ولأحمد : « رب قائم حظه من صلاته السهر » وإسناده حسن اه . قلت : لفظ ابن ماجة : « رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر » والرواية الثانية التي عزاها لأحمد ، هكذا رواه الحاكم والبيهقي ، وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر بلفظ : « رب قائم حظه من قيامه السهر ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش » قال المناوي : المراد بالقائم المتهجد في الأسحار ، والمعنى لا ثواب له فيه لفقد شرط حصوله وهو الإخلاص أو الخشوع إذ المرء لا يثاب إلا على عمله بقلبه ، وأما الفرض فيسقط والذمة تبرأ بعمل الجوارح ، فلا يعاقب عقاب تلك العبادة بل يعاتب أشد عتاب حيث لم يرغب فيما عند ربه من الثواب . ( وما أراد به ) أي بهذا القائم ( إلا الغافل ) فإنه يقوم الليل يصلي من غير خشوع .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 173 | مرتضى الزبيدي