كاستقواس الحاجبين واستدارة اللحية وغيرهما ، فالصلاة عندك قربة وتحفة تتقرب بها إلى حضرة ملك الملوك كوصيفة يهديها طالب القربة من السلاطين إليهم . وهذه التحفة تعرض على اللّه عز وجل . ثم ترد عليك يوم العرض الأكبر ، فإليك الخيرة في تحسين صورتها وتقبيحها ، فإن أحسنت فلنفسك وإن أسأت فعليها . ولا ينبغي أن يكون حظك من ممارسة الفقه أن يتميز لك السنة عن الفرض فلا يعلق بفهمك من أوصاف السنّة إلا أنه يجوز تركها فتتركها ، فإن ذلك يضاهي قول الطبيب : إن فقء العين لا يبطل وجود الإنسان ، ولكن يخرجه عن أن يصدق رجاء المتقرب في قبول السلطان إذا أخرجه في معرض الهدية ، فهكذا ينبغي أن تفهم مراتب السنن والهيئات والآداب ، فكل صلاة لم يتم الإنسان ركوعها وسجودها فهي الخصم الأول على صاحبها تقول :
ضيعك اللّه كما ضيعتني . فطالع الأخبار التي أوردناه في كمال أركان الصلاة ليظهر لك وقعها .
شرح
الأذكار ( في تلك السنن فهي مكملات للحسن ) ومتممات ( كاستقواس الحاجبين واستدارة اللحية وغيرها ، فالصلاة عندك ) يا إنسان ( قربة ) علية ( وتحفة ) سنية ( تتقرب بها إلى حضرة الملك ) وفي نسخة : ملك الملوك ( كوصيفة ) أي جارية حسناء موصوفة بالجمال ( يهديها طالب القربة ) أي المتقرب ( من السلطان إليه ) . وفي بعض النسخ : من السلاطين إليهم . ( وهذه التحفة ) التي هي الصلاة ( تعرض على اللّه عز وجل ، ثم ترد عليك يوم العرض الأكبر ) ، إذ أول ما يقع السؤال في العبادات عنها ، ( فإليك الخيرة ) أي الاختيار ( في تحسين صورتها ) بتكميل سننها وآدابها ( أو تقبيحها ) بترك ذلك ، ( فإن أحسنت فلنفسك ) يعود أثر الإحسان ، ( وإن أسأت فعليها ) وبال الإساءة . ( ولا ينبغي أن يكون حظك ) أيها الفقيه ( من ممارسة ) كتب ( الفقه ) الاقتصار على ( أن تتميز لك السنّة عن الفرض ) هذا فرض ثبت بالدلائل المتواترة . هذه سنة ثبتت من طريق الآحاد ، ( فلا يعلق بفهمك من أوصاف السنّة ) ومحاسنها ( إلا أنه يجوز تركها ) ولا عقاب في ذلك ( فتتركها ) نظرا إلى ذلك ، ( فإن ذلك يضاهي ) أي يشبه ( قول الطبيب : إنّ فقء العين ) أي بخصها وتعويرها ( لا يبطل وجود الإنسان ) من أصله ولكن يخرجه عن حيز ( أن يصدق رجاء المتقرب ) أي أمله ( في قبول السلطان إذا أخرجه ) إليه ( في معرض الهدية ) إذ علمت ذلك ، ( فهكذا ) أي على هذا المثال ( تفهم مراتب السنن والهيئات ) التابعة لها ( والآداب ) المذكورة فيها ، ( فكل صلاة لا يتم الإنسان ركوعها وسجودها فهي ) إلى العقوبة أسرع ، بل تكون ( الخصم الأوّل ) من خصومه المتعددين من كل صنف ( على صاحبها ، وتقول ) بلسان حالها : ( ضيّعك اللّه كما ضيعتني ) .
وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أنس رفعه : « من صلى الصلوات لوقتها وأسبغ لها