وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ترك صلاة متعمدا فقد برئ من ذمة محمد عليه السلام » . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة ، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا ينبغي له أن يتأخر فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا . قالوا : لم يا أبا هريرة ؟ قال : من أجل كثرة الخطا . ويروى : « إن أول ما ينظر فيه من عمل العبد يوم القيامة الصلاة فإن وجدت تامة قبلت منه وسائر عمله ، وإن وجدت ناقصة ردت عليه وسائر عمله » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا هريرة مر أهلك
شرح
ووصلها ) أي : نزلها أو فعل فعل الكفار وتشبه بهم لأنهم لا يصلون ، أو فقد ستر تلك الأقوال والأفعال المخصوصة التي كلفه اللّه بأن يبديها .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ترك صلاة متعمدا فقد برئ من ذمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم » ) قال العراقي :
أخرجه أحمد والبيهقي من حديث أم أيمن بنحوه ورجال إسناده ثقات اه .
قلت : وعند ابن أبي شيبة في المصنف ، عن أبي الدرداء ، وعن الحسن مرسلا : « من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله » وعند أبي نعيم من حديث أبي سعيد « من ترك الصلاة متعمدا كتب اسمه على باب النار فيمن يدخلها » . وعند البيهقي في المعرفة عن نوفل : « من ترك الصلاة فكأنما وتر أهله وماله » . ( وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا ) أي قاصدا ( إلى الصلاة فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة ) ظاهر سياقه أنه من كلام أبي هريرة وقد أخرج ابن جرير والبيهقي عن أبي هريرة رفعه : « من توضأ ثم خرج يريد الصلاة فهو في الصلاة حتى يرجع إلى بيته » . ( وأنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة ) . وهذه الجملة أيضا رويت مرفوعة من حديث أبي هريرة . أخرجه أبو الشيخ ولفظه « من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج إلى المسجد كتب اللّه له بإحدى رجليه حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة » ( فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسعى ) أي لا يسرع في المشي ( فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا . قالوا : لم يا أبا هريرة ؟ قال : من أجل كثرة الخطا ) وهذا أيضا قد روي مرفوعا من حديثه بلفظ : « إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه » أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم . وعند ابن عساكر من حديث أنس « إذا سمعت النداء فأجب وعليك السكينة » . وأخرج ابن ماجة من حديثه أيضا « أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم » . ( ويروى : « ان أول ما ينظر فيه من عمل العبد يوم القيامة ) أي عند العرض ( الصلاة ) لأن اللّه قد آذنه بتعظيم أمرها ، وأشار إليه بالاهتمام بشأنها وأنها مقدمة عنده على غيره حيث كانت أول شيء بدأ به عباده من الفرائض ، فناسب أن يكون أول السؤال عنها إذا لا عذر له حينئذ ( فإن وجدت تامة ) أي أديت بشروطها وأركانها ( قبلت منه و ) يتبعها ( سائر عمله ) أي باقيه ، ( وإن وجدت