تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
« بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لقي اللّه وهو مضيع للصلاة لم يعبأ اللّه بشيء من حسناته » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين » . وسئل صلّى اللّه عليه وسلم : « أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة
شرح
والذي أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس « الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر والجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام » وعند أحمد ومسلم في الطهارة ، والترمذي في الصلاة عن أبي هريرة بلفظ : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر » ولكن الترمذي لم يذكر رمضان . وقال النووي في شرح مسلم معناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فلا تغفر لا أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة ، فإن كانت لا تغفر صغائره ، ثم كل من المذكورات صالح للتكفير ، فإن لم تكن له صغائر كتبت له حسنات ورفع له درجات . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « بيننا وبين المنافقين شهود ) أي حضور ( العتمة ) أي صلاة العشاء في جماعة ( و ) حضور صلاة ( الصبح ) فإنهم ( لا يستطيعونهما » ) أي تثقلان عليهم . أخرجه مالك في الموطأ من رواية سعيد بن المسيب مرسلا . قاله العراقي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لقي اللّه وهو مضيّع للصلاة ) بعدم إقامة أركانها ( لم يعبأ اللّه بشيء من حسناته » ) قال العراقي : لم أجده هكذا . وفي معناه حديث « أول ما يحاسب به العبد الصلاة » وفيه : « فإن فسدت فسد سائر عمله » رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس اه . قلت : ورواه أيضا الضياء في المختارة عن أنس بلفظ « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله » وعند النسائي عن ابن مسعود « أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضى بين الناس في الدماء » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين » ) قال العراقي : أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف من حديث عمر . قال الحاكم : عكرمة لم يسمع من عمر . قال : وأراه ابن عمر ولم يقف عليه ابن الصلاح ، فقال في مشكل الوسيط : إنه غير معروف اه . قلت : وقول النووي في التنقيح حديث منكر باطل رده الحافظ ابن حجر وشنع عليه ، ثم إن الذي خرجه البيهقي في الشعب هي الجملة الأولى فقط ، وأما قوله : « فمن تركها » الخ فلم أره . وعند الديلمي عن علي « الصلاة عماد الإيمان والجهاد سنام العمل والزكاة بين ذلك » . ورواه التيمي في الترغيب بلفظ : « الصلاة عماد الإسلام » وأخرج أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري في كتاب الصلاة ، عن حبيب بن سليم ، عن بلال بن يحيى قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يسأل عن الصلاة فقال : « الصلاة عمود الدين » وهو مرسل ورجاله ثقات ، وله طرق أخرى بيّنها الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ، وتبعه السيوطي في حاشية البيضاوي .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 14 | مرتضى الزبيدي