تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
لمواقيتها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من حافظ على الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مفتاح
شرح
تنبيه : يوجد في كتب أصحابنا الحنفية هذا الحديث بزيادة جملة أخرى وهي : « فمن أقامها فقد أقام الدين » . وبهذه الزيادة يفهم وجه الشبه بين الصلاة والعماد أي الإقامة بالإقامة والهدم بالترك ، كما أن الخيمة تقام بإقامة عمدها وتهدم بترك إقامته ، وكان هذا هو السر في عدم مجيء الأمر بالصلاة غالبا إلا بلفظ الإقامة في الكتاب والسنة بخلاف غيره من الأوامر على ما لا يخفى واللّه أعلم . ( وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لمواقيتها » ) وفي رواية « لميقاتها » أخرجه البخاري ، ومسلم من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه . قاله العراقي . قلت : أخرجه البخاري في الصلاة والجهاد والأدب والتوحيد ، ومسلم في الإيمان ، والترمذي في الصلاة وفي البر ، والنسائي في الصلاة ولفظ البخاري من طريق أبي عمرو الشيباني ، حدثنا صاحب هذه الدار وأشار بيده إلى دار ابن مسعود قال : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أي العمل أحب إلى اللّه قال : « الصلاة على وقتها » اتفق أصحاب شعبة على هذا اللفظ ، وخالفهم علي بن حفص وهو ممن احتج به مسلم فقال : « الصلاة في أول وقتها » رواه الحاكم والدارقطني ، واحترز بقوله « على وقتها » عما إذا وقعت الصلاة خارج وقتها من معذور كالنائم والناسي ، فإن إخراجه لها عن وقتها لا يوصف بتحريم ذلك ولا بأنه أفضل الأعمال مع أنه محبوب ، لكن ايقاعها في الوقت أحب واللّه أعلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من حافظ على الخمس ) أي على فعلهن ( بإكمال طهورها ) وهو المراد بالإحسان والإسباغ في رواية أخرى ( و ) أدائها في ( مواقيتها كانت له نورا ) في قبره وحشره ( وبرهانا ) تخاصم عنه وتحاجج ( يوم القيامة ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان » ) فإنهما من أشقى الناس . قال العراقي : أخرجه أحمد ، وابن حبان من حديث عبد اللّه ابن عمرو اه . قلت : وكذلك أخرجه الطبراني والبيهقي في السنن ولفظهم جميعا « من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وأبي بن خلف » . وأخرجه ابن نصر في كتاب الصلاة بلفظ : « خمس صلوات من حافظ عليهن كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له نور يوم القيامة ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف » . وفي ذكر أبي بن خلف مع هؤلاء إشارة إلى أنه أشقى هذه الأمة وأشدها عذابا مطلقا ، وهو الذي آذى اللّه ورسوله وبالغ في ذلك حتى قتله اللّه بيد رسوله صلّى اللّه عليه وسلم