فضيلة إتمام الأركان :
قال صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان من أوفى استوفى » . وقال يزيد الرقاشي : « كانت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مستوية كأنها موزونة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد ، وإن ما بين
شرح
أعدت لكم مقاعد في جهنم التي وقودها الناس والحجارة ، فامحوا أثرها بفعل الصلاة فإنها مكفرة للذنوب . وزاد في رواية : « وبالصدقة وفعل القربات تمحى الخطيئات » .
فضيلة إتمام الأركان : جمع ركن وهو في اللغة الجانب الأقوى وفي الاصطلاح الجزء الذاتي الذي تتركب الماهية منه ومن غيره وهي داخلة في الفرائض . وقيل : ركن الشيء ما يقوم به ذلك الشيء من التقوم إذ قوام الشيء بركنه لا من القيام وإلا لزم أن يكون الفاعل ركنا للفعل ، والجسم ركنا للعرض ، والموصوف للصفة . ذكره ابن الكمال وفي المصباح : أركان الشيء أجزاء ماهيته . قال : والغزالي جعل الفاعل ركنا في مواضع كالبيع والنكاح ولم يجعله ركنا في مواضع كالعبادات والفرق عسير ، ويمكن أن يفرق بأن الفاعل علة لفعله والعلة غير المعلول ، فالماهية معلولة ، فحيث كان الفاعل متحدا استقل بإيجاد الفعل كما في العبادة وأعطى حكم العلة العقلية ولم يجعل ركنا ، وحيث كان الفاعل متعددا لم يستقل كل واحد بإيجاد الفعل بل يفتقر إلى غيره ، فكان كل واحد من العاقدين غير عاقد بل العاقد اثنان ، فكل واحد من المتبايعين مثلا غير مستقل ، فبهذا الاعتبار بعد عن شبه العلة وأشبه جزء الماهية في افتقاره إلى ما يقومه فناسب جعله ركنا واللّه أعلم .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان من أوفى استوفى » ) أي : من حافظ عليها بواجباتها ومندوباتها استوفى ما وعد به من الفوز بدار الثواب والنجاة من أليم العقاب . قال العراقي : أخرجه ابن المبارك في الزهد من حديث الحسن مرسلا ، وأسنده البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بإسناد فيه جهالة اه .
قلت : وكذا أخرجه الحاكم والديلمي ولكن لفظهم جميعا « الصلاة ميزان فمن وفى استوفى » وفي القوت عن ابن مسعود وسلمان رضي اللّه عنهما « الصلاة مكيال فمن أوفى أوفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال اللّه تعالى في المطففين » اه .
قلت : وقول سلمان هذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ، عن ابن فضيل ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن ، عن سالم بن أبي الجعد عنه . ( وقال يزيد ) بن أبان ( الرقاشي ) تابعي عن أنس تقدمت ترجمته ( « كانت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مستوية كأنها موزونه » ) قال العراقي : أخرجه ابن المبارك في الزهد ، ومن طريقه أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة وهو مرسل ضعيف . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة وركوعهما