تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
بالصلاة فإن اللّه يأتيك بالرزق من حيث لا تحتسب » . وقال بعض العلماء : مثل المصلي مثل التاجر الذي لا يحصل له الربح حتى يخلص له رأس المال ، وكذلك المصلي لا تقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة . وكان أبو بكر رضي اللّه عنه يقول : إذا حضرت الصلاة قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها فأطفئوها .
شرح
ناقصة ) قد ضيعت حدودها ( ردت عليه و ) رد ( سائر عمله » ) . قال العراقي : رويناه في الطوريات من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف ، ولأصحاب السنن والحاكم وصحح إسناده نحوه من حديث أبي هريرة وسيأتي اه . قلت : تقدم قريبا حديث أنس عند الطبراني في الأوسط « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله » . وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عمر « أول ما افترض اللّه تعالى على أمتي الصلوات الخمس ، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس ، وأول ما يسألون عن الصلوات الخمس » . الحديث . وأخرج أحمد وأبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، عن تميم الداري « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة » الحديث . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم ) لأبي هريرة : ( يا أبا هريرة مر أهلك بالصلاة فإن اللّه يأتيك بالرزق من حيث لا تحتسب » ) قال العراقي : لم أقف له على أصل اه . قلت : وهو من نسخة جمع فيها أحاديث يقول في أول كل منها يا أبا هريرة وهذه النسخة موضوعة باتفاق المحدثين إلا أن بعض ما فيها ما هو صحيح باللفظ أو بالمعنى كالذي نحن فيه ، فإن معناه صحيح لما أخرج عبد الرزاق في المصنف ، وعبد بن حميد ، عن معمر ، عن رجل من قريش قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا دخل على أهله بعض الضيق في الرزق أمر أهله بالصلاة ثم قرأ هذه الآيةوَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ[ طه : 132 ] ونحوه الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية ما هو مذكور في الدر المنثور . ( وقال بعض العلماء ) رحمه اللّه تعالى : ( مثل المصلي مثل التاجر الذي لا يحصل له الربح ) أي الفائدة في تجارته ( حتى يخلص له رأس المال ) أي المال الأصلي ، ( وكذلك المصلي لا تقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة ) فالفريضة في العبادات بمنزلة رأس مال التاجر ، والنوافل بمنزلة الأرباح وفي القوت وقال الفضيل بن عياض : الفرائض رؤوس الأموال والنوافل الأرباح ، ولا يصح ربح إلا بعد إحراز رأس المال ( وكان أبو بكر رضي اللّه عنه يقول ) للحاضرين : ( إذا حضرت الصلاة ) أي وقتها أو أقيمت ( قوموا ) أيها الناس ( إلى ناركم ) أي نار ذنوبكم ( فاطفئوها ) بالصلاة . قلت : وهذا قد روي مرفوعا من حديث أنس أخرج الطبراني في الكبير ، والضياء في المختارة بلفظ : « إن اللّه تعالى ملكا ينادي عند كل صلاة يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فاطفئوها بالصلاة » أي خطاياكم التي ارتكبتموها وظلمتم فيها أنفسكم حتى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 18 | مرتضى الزبيدي