تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
العبادة مع السكوت عن الأذكار وعن تكبيرات الانتقالات ، فعدم تلك الأذكار لا تغير صورة العبادة . وأما الجلسة للتشهد الأوّل ففعل معتاد وما زيدت إلا للتشهد فتركها ظاهر التأثير . وأما دعاء الاستفتاح والسورة فتركهما لا يؤثر مع أن القيام صار معمورا بالفاتحة ومميزا عن العادة بها ، وكذلك الدعاء في التشهد الأخير والقنوت أبعد ما يجبر بالسجود ولكن شرع مدّ الاعتدال في الصبح لأجله ، فكان كمد جلسة الاستراحة إذ صارت بالمدّ مع التشهد جلسة للتشهد الأوّل . فبقي هذا قياما ممدودا معتادا ليس فيه ذكر واجب ، وفي الممدود احتراز عن غير الصبح وفي خلوه عن ذكر واجب احتراز عن أصل القيام في الصلاة .
شرح
السكوت عن الأذكار ) فلا معنى لإلحاقها بالأبعاض ، ( وعن تكبيرات الانتقالات فعدم تلك الأذكار لا تغير صورة العبادة ) فلا تلحق بالابعاض . وقال شارح المحرر : ولا ينقض بتسبيحات الركوع والسجود ، فإنها تسقط بسقوط محلها بخلاف القنوت . ( وأما الجلسة للتشهد الأول ، ففعل معتاد وما زيدت ) وفي نسخة ؛ وما أريدت ( إلا للتشهد ) أي لقراءته ( فتركها ) أي الزيادة إذا ( ظاهر التأثير ) في تغيير صورة العبادة . ( وأما دعاء الاستفتاح و ) قراءة ( السورة ) وإن كانا من السنن ( فتركهما لا يؤثر ) في التغيير ( مع أن القيام صار معمورا بالفاتحة ) أي بقراءتها ، ( ومميزا عن العادة بها ) ولولا قراءتها فيه لم يتميز عن قيام العادة ، ( وكذلك ) الحكم في ( الدعاء ) الذي يقرأ ( في التشهد الأخير ) بعد الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن ترك كل من ذلك لا يجبر بالسجود ، ( وأما القنوت ) في صلاة الصبح فإنه ( أبعد ما يجبر بالسجود ولكنه ) وفي نسخة : ولكن ( شرع مدّ الاعتدال في الصبح ) بعد الرفع من الركوع ( لأجله ) أي لأجل قراءة القنوت ، ( فكان كمدّ جلسة الاستراحة ) بعد الرفع من السجود ( إذ صارت ) أي تلك الجلسة ( بالمدّ مع التشهد جلسة للتشهد الأول ، فبقي ) وفي نسخة : فيبقى ( هذا قياما ممدودا معتادا ) أي موافقا للعادة ( ليس فيه ذكر واجب ) . وقد وصف القيام بالمدّ والخلو عن الذكر ، ولذا قال : ( وفي الممدود ) أي وصف القيام به ( احتراز عن غير الصبح ) فإنه لا مدّ فيه ، ( وفي خلوه عن ذكر واجب احتراز عن أصل القيام في الصلاة ) ، وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف غريب لم يسبق إليه . وحاصل كلام الأصحاب في هذا البحث أن ما عدت أبعاضا تجبر بالسجود وهي السبعة المذكورة ، وقد ورد في خصوص ترك التشهد الأول ما رواه عبد اللّه بن بحينة : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 165 | مرتضى الزبيدي