والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه . بخلاف تكبيرات الانتقالات وأذكار الركوع والسجود والاعتدال عنهما ، لأن الركوع والسجود في صورتهما مخالفان للعادة ويحصل بهما معنى
شرح
الرفعة عن الإمام ، لكن فصل البغوي في فتاويه فقال : يسجد لتركه إن كان على عزم الإتيان به فنسيه ، وإلّا فلا . وهذا أظهر .
( و ) الثالث : ( الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه ) أي في التشهد الأول على الأصح من الوجهين . قال شارح المحرر : فإن فيها وجهين : أحدهما أنها سنّة فتكون من الأبعاض وتجبر بالسجود ، والثاني : أنها فرض فلا يجبر بل يتدارك ، فهذه أربعة من السنن تسمى أبعاضا فيسجد لترك كل منها سهوا كان أو عمدا إلّا أن تركه امامه لاعتقاد عدم سنيته ، كحنفي ترك قنوت الصبح فلا يسجد المؤتم به صرح به القفال في فتاويه وهو مبني على طريقته في أن العبرة بعقيدة الإمام ، والأصح اعتبار عقيدة المأموم ، وقد زاد الرافعي اثنتين على الأربعة فقال : والحق بهذه الأبعاض شيئان .
أحدهما : الصلاة على الآل في التشهد الأول إذا استحسناها تفريعا على استحباب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا قد ذكره المصنف في الوجيز في باب السجدات .
والثاني : القيام للقنوت إن عدّ بعضا برأسه ، وقراءة القنوت بعضا آخر حتى لو وقف ولم يقرأ سجد للسهو ، وهذا هو الوجه إذا عددنا التشهد بعضا والقعود له بعضا آخر . وقد أشار إلى هذا الفصل في القنوت إمام الحرمين ، وصرّح به صاحب التهذيب اه . فهي ستة إذا . وهكذا عدها النووي في الروضة والمنهاج والتحقيق تبعا للرافعي ، وقول الرافعي : الصلاة على الآل في التشهد الأول أي بعد الأول وهو وجه في المذهب ، وقيل : بعد التشهد الأخير على الأصح ، وكذا بعد القنوت لأنها سنّة فيه على الصحيح قاله الخطيب . قال : وزيد سابع وهو الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في القنوت كما جزم به ابن الفركاح . قال شارح البهجة : وصورة السجود لترك الصلاة على الآل في التشهد الأخير أن يتيقن ترك إمامه له وصورة السجود لترك القيام للقنوت أو القعود للتشهد دونهما أن يسقط استحبابهما عنه لكونه لا يحسنهما ، فيستحب القعود والقيام ، فإن تركه سجد .
فإن قلت : ذكر الأصحاب أن القنوت إنما عد بعضا لكونه ذكرا له محل مخصوص فشابه الأركان ، وهذا موجود في أذكار الركوع والسجود والانتقالات ، فلم لم تعدوها أبعاضا وتجبر بالسجود كالقنوت ؟ فأجاب المصنف بقوله : ( بخلاف تكبيرات الانتقالات وأذكار الركوع والسجود و ) أذكار ( الاعتدال عنهما ) أي عن الركوع والسجود ، ( لأن الركوع والسجود في صورتهما مخالف ) كذا في النسخ أي كل منهما مخالف ، وفي أخرى : مخالفان ( للعادة ) في الظاهر ( ويحصل بهما معنى العبادة ) الذي هو الخضوع والانقياد مع سكون الجوارح ( مع